بنو هاشم ، فسل أبو طالب بسيفه عند الحجر ، ثم قال لبنى هاشم اخرجوا ما معكم
فأخرجوا السلاح ثم التفت إلى قريش فقال : والله لو لم أره لما بقي فيكم عين تطرف
فقالت قريش : يا أبا طالب لقد ركبت منا عظيما ، وعزمت قريش بعد ذلك أن تغتاله
وأصبح صلوات الله عليه فصلى بالناس وحدثهم بحديث المعراج ، وقالوا له : صف لنا
بيت المقدس : فرفعه جبرئيل " عليه السلام " حتى جعله تجاهه ، فجعل يراه ويحدثهم ثم حدثهم
بأمر عير أبي سفيان ، وخبر الجمل الأحمر الذي يقدمها ، فكذبوه وقالوا : هذا سحر
مبين لعنهم الله ، وأقام ( صلى الله عليه وآله ) بمكة يدعو الناس . فأجابه المؤمنون وجحده الكافرون .
وسئل علي بن الحسين عليهما السلام ، عن الله تعالى هل يوصف بمكان ، فقال :
تعالى الله عن ذلك .
فقيل : لم أسرى نبيه إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه
وبدايع خلقه ، قلت : فقول الله تعالى : ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى قال : ذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ثم تدلى فنظر من تحته
إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن إنه في القرب من الأرض ، كقاب قوسين أو أدنى
وكان معراجه بعد النبوة بسنين .
باب ما ورد من معجزات النبي صلوات الله عليه وآله
اعلم إن معجزات النبي صلوات الله عليه وآله كثيرة : وأقواها القرآن ، وتحدى
العرب به .
قال الله تعالى في سورة البقرة : ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ، فأتوا
بسورة من مثله ، وادعوا شهدائكم من دون الله ان كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن
تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) وفى موضع آخر :
فأتوا بسورة من مثله .
وأيضا فأتوا بعشر سور مثله مفتريات .
وقال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا
بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) .
روضة الواعظين — صفحة 60
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٦٠