عير يقدمها جمل أروق ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره ، وقد كان بمكة قوم من قريش
قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم ، ثم قال : آية ذلك إنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع
الشمس يقدمها جمل أروق ، قال فنظروا فإذا هي قد طلعت وأخبرهم إنه قد مر
بأبي سفيان ، وان إبله نفرت في بعض الليل وانه نادى غلاما له في أول العير يا فلان
إن الإبل قد نفرت وان فلانة قد ألقت حملها وكسر يدها فسألوا عن الخبر ، فوجدوه
كما قال صلى الله عليه وآله .
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى الأنبياء ببيت المقدس ، فقال : بما تشهدون ؟
قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وعلي أمير المؤمنين ، ثم عرج به إلى
السماء السابعة ، حتى كان قاب قوسين أو أدنى فرفعت الحجب له فمشى فنودي يا محمد إنك
لتمشى في مكان ما مشى عليه بشر قبلك فكلمة الله عز وجل .
فقال : ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ) .
قال ( صلى الله عليه وآله ) نعم يا رب والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين
أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ، فقال الله عز وجل
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إلى آخر الآية ، فقال عز وجل قد فعلت ثم قال
له من خلفت على أمتك من بعدك فقال ( صلى الله عليه وآله ) الله اعلم .
قال له : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فكانت إمامته مشافهة من الله جل ذكره
لنبيه عليه وآله الصلاة والسلام .
وروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال إن الله عز وجل لما عرج بي إلى السماء مثل
لي أمتي في الطين من أولها إلى آخرها ، حتى انا اعرف بهم من أحدهم بأعيانهم وعلمني
الأسماء كلها وفرض على أمتي الصلاة تلك الليلة ، وكان هذا بعد مبعثه ( صلى الله عليه وآله ) بخمس سنين
ثم رجع ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأرض وفقده أبو طالب عمه في تلك الليلة فلم يزل يطلبه ووجه إلى
بني هاشم أن أخرجوا في السلاح ، فقد فقدت محمد فخرج جميع بني هاشم وأبو طالب " عليه السلام "
يقول : يا لها من عظيمة ، إن لم أر انى رسول الله إلى الفجر فبينا هو كذلك إذ تلقاه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد نزل من السماء على باب أم هاني بنت أبي طالب أخت
أمير المؤمنين " عليه السلام " فقال له أبو طالب : انطلق معي فأدخل بين يدي المسجد فدخل
روضة الواعظين — صفحة 59
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٥٩