إن ربك يقرأك السلام ويقول هذه مفاتيح خزائن الأرض ، فإن شئت فكن نبيا عبدا
وإن شئت فكن نبيا ملكا فأشار إليه جبرئيل " عليه السلام " ان تواضع يا محمد فقال : بل أكون نبيا
عبدا ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل " عليه السلام " فقيل : من هذا ؟
قال محمد قالوا : نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ، ودعوا
له وشيعته مقربوها فمر على شيخ قاعد تحت شجرة ، وحوله أطفال فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
من هذا الشيخ يا جبرئيل ؟ قال هذا أبوك إبراهيم ، قال فما هؤلاء الأطفال حوله ؟ فقال
هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذيهم ، ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي إذا نظر عن
يمينه ضحك وفرح ، وإذا نظر عن يساره حزن وبكى ، فقال من هذا يا جبرئيل ؟
فقال آدم إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح وإذا رأى من يدخل النار
من ذريته حزن وبكى .
ثم مضى على ملك قاعد على كرسي ، فسلم عليه فلم ير منه من البشر ما رأى من
الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا
فمن هذا الملك ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، اما إنه كان من أحسن الملائكة بشرا
وأطلقهم وجها فلما جعل خازن النار اطلع فيها اطلاعة ، فرأى ما أعد الله فيها لأهلها
فلم يضحك بعد ذلك .
ثم مضى حتى إذا انتهى حيث إنتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة قال : فأقبل
فلما مر بموسى ، فقال : يا محمد كم فرضت الصلاة على أمتك ؟ قال خمسون قال ارجع إلى
ربك ، فاسأله ان يخفف عن أمتك ، قال : فرجع ثم مر على موسى فقال كم فرض على
أمتك قال كذا وكذا ، قال إن أمتك أضعف الأمم ارجع إلى ربك ، فاسأله ان يخفف
عن أمتك فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا ، فلم يزل يرجع
إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات ، قال : ثم مر على موسى قال فكم فرض على
أمتك ؟ قال خمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله ان يخفف عن أمتك ، قال : قد
استحييت من ربى مما ارجع إليه ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه
قال : يا محمد اقرأ أمتك منى السلام ، وأخبرهم ان الجنة ماؤها عذب وتربتها طيبة
قيعانها بيض غرسها سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فمر أمتك فليكثروا من غرسها ، ثم مضى حتى مر على
روضة الواعظين — صفحة 58
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٥٨