مجلس في ذكر العيدين
إعلم ان أسماء العيد أربعة : يوم العيد بالفارسية جشن ، وقيل العيد كل مجمع
واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه ، وقيل سمى العيد عيدا للعود من الترح إلى
الفرح فهو يوم سرور للخلق كلهم ألا ترى ان المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون
ولا يعاقبون ولا تصطاد الطيور والوحوش ، ولا ينفذ الصبيان إلى المكتب .
وقيل : سمى بذلك لان كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم وقيل : سمى
بذلك لان كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة
والعطاء .
وقيل : سمى بذلك لعود الله تعالى على عباده المؤمنين بالفوائد الجميلة والعوائد
الجزيلة والعائد هو المعروف والصلة .
ويوم الزينة قال الله في سورة طه في قصة موسى " عليه السلام " : ( قال موعدكم يوم الزينة )
يعنى يوم عيدهم - لان الناس يجتمعون فيه من الآفاق ويوم الدين الجزاء .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يقول الله لملائكته يوم العيد : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله
فيقولون يا ربنا جزاؤه ان يوفى اجره فيقول : اشهدوا ملائكتي انى غفرت لهم
وقال تعالى في سورة الأعراف : ( الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) - أي عيدهم ويقال
هو انهم كانوا يقرطون أصنامهم في يوم عيدهم ويحلونها بأنواع الحلي فعيرهم الله بذلك
والأعياد في القرآن أربعة أعياد كان لعيسى " عليه السلام " وقومه ، وهو قوله في سورة المائدة
( قال عيسى بن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا
وآية منك ) الآية .
( والثاني ) أعياد الكفار قال الله تعالى في سورة الفرقان ( والذين لا يشهدون
الزور ) قيل : الزور أعيادهم .
( والثالث ) عيد الفطر قال الله : ( قد أفلح من تزكى ) - أي تصدق بصدقة الفطر
وذكر اسم ربه - يعنى التكبير - فصلى - يعنى صلاة العيد .