( والرابع ) عيد النحر .
قال الله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر فصلى لربك وانحر ) يعنى صلاة العيد
وانحر يعنى القربان .
ينبغي للمؤمن أن يحضر العيد معتبرا لا ناظرا حتى لا يكون حاله كحال الذين اتخذوا
دينهم لهوا ولعبا فقد قيل : إن الحكمة في العيدين تذكير القيامة وأهوالها ، وذلك أن
أحوالها موافقة لأهوالها فإذا كانت ليلة العيد فاذكر الليلة التي تكون صبيحتها يوم القيامة
فإذا سمعت صوت الطبل والطوس والبوق فاذكر نفخ الصور .
قال الله تعالى في سورة الكهف : ( ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) فإذا خرجت
من بيتك يوم العيد إلى المصلى فاذكر يوم خروجك من الدنيا ، ويوم خروجك من
القبر إلى المحشر .
قال الله تعالى في سورة " ق " : ( واستمع يوم ينادى المناد من مكان قريب ) .
وإذا رأيت الناس متوجهين إلى المصلى مختلفين في أحوالهم فبعضهم يلبسون الثياب
الفاخرة وبعضهم الخلقان ، وبعضهم الجدد فاذكر اختلاف أحوالهم في الآخرة فبعضهم
يلبسون الحلل ، وبعضهم يلبسون القطران ، وإذا رأيت اختلافهم في المشي قوم مشاة
وقوم ركبان فاذكر مشيك على الصراط .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يرد الناس الصراط ، ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولها كلمح
البرق ثم كالريح ، ثم كحصر الفرس ثم كالكواكب في رحاه ، ثم كشد الرجل ثم كمشيه
واذكر أيضا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا
إي عطاشا .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يحشر الناس على ثلاثة أثلاث : ثلث على الدواب وثلث
ينسلون على اقدامهم نسلا ، وثلث على وجوههم وإذا جلست في المصلى ورأيت الناس
مجتمعين منتظرين للسلطان بعضهم في الشمس وبعضهم في الظل ، وبعضهم قيام فاذكر
وقوفك في عرصات القيامة منتظرا للحساب وفصل القضاء .
قال الله تعالى في سورة إبراهيم : ( إنما نؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين
مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) .
قوم في الشمس قد ألجمهم العرق ، وقوم في ظل العرش
روضة الواعظين — صفحة 353
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٥٣