من نور عليه حلتان خضراوان ، بيده لواء الحمد وهو ينادى : أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول الخلايق : ما هذا إلا ملك مقرب
أو نبي مرسل ، أو حامل عرش فينادى مناد من بطنان العرش ليس هذا ملك مقرب
ولا نبي مرسل ، ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب وصى رسول رب العالمين
وامام المتقين وقائد الغر المحجلين .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أعطاني الله تعالى خمسا ، وأعطى عليا خمسا : أعطاني
جوامع الكلم ، وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا ، وجعله وصيا ، وأعطاني
الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام وأسري بي إلى السماء ، وفتح
له أبواب السماوات والحجب .
وقال عامر الشعبي : تكلم أمير المؤمنين " عليه السلام " بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن
عيون البلاغة وأيتمن جواهر الحكمة ، وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن
ثلاث منها في المناجاة وثلاث منها في الحكمة وثلاث منها في الأدب . اما اللاتي في المناجاة
فقال : إلهي ، وكفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا أنت
كما أحب فاجعلني كما تحب ، واللاتي في الحكمة . فقال : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وما هلك
امرئ عرف قدره ، المرء مخبوء تحت لسانه . واما اللاتي في الأدب فقال : فامنن على من
شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر فقلت حبيبي جبرئيل
مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمى علي بن أبي طالب عند ربه . فقال :
والذي بعثك في النبوة وأصفاك بالرسالة . ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا ، يا محمد الله
العلي الأعلى يقرأ عليكما السلام ، وقال : محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من
والاه وان عصاني ، ولا ارحم من عاداه وان أطاعني ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا
كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ، ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من
الشمس والقمر ، وانا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس فاخذه
وادفعه إلى علي بن أبي طالب فوثب الثاني ، فقال : يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل
اللواء ، وقد ذكرت إنه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله )
إذا كان يوم القيامة يعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل ، ومن النور مثل نور آدم
روضة الواعظين — صفحة 109
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٠٩