برد أخضر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال بعضهم : شدوا عليه فقالوا الرجل نايم ، ولو كان يريد
أن يهرب لفعل ، فلما أصبح قام علي فأخذوه وقالوا : أين صاحبك ؟ فقال ما أدرى
فأنزل الله تعالى في علي حين نام على الفراش ، ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء
مرضات الله .
وقال بريدة الأسلمي : كنا إذا سافرنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان علي " عليه السلام " صاحب متاعه
يضمه إليه فإذا نزلنا تعاهد متاعه ، فان رأى شيئا برمه وان كانت نعلا خصفها فنزلنا
منزلا فأقبل علي " عليه السلام " يخصف نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودخل الأول فسلم . فقال له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اذهب فسلم على أمير المؤمنين . فقال : يا رسول الله وأنت حي قال
وانا حي . قال ومن ذلك ؟ قال : خاصف النعل ثم جاء الثاني فقال له : مثل ذلك .
قال بريدة وكنت انا فيمن دخل معهم فأمرني أن أسلم على علي ، فسلمت عليه كما سلموا
وقال أبو مسعدة : رأيت عليا " عليه السلام " خرج من القصر فدنوت فسلمت عليه ، فوضع
يده في يدي ، ثم مشى حتى أتى دار فرات فاشترى منه قميصا سنبلانيا بثلاثة دراهم
أو أربعة فلبسه ، وكان كمه كفاف يده .
وقال الباقر " عليه السلام " ابتاع على قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم ، فجاء إلى الخياط
فمدكم القميص ، وأمره أن يقطع ما جاز الأصابع . قال الأصبغ بن نباتة في خبر طويل
أتى أمير المؤمنين " عليه السلام " ، ومعه قنبر البزازين فساوم رجلا بثوبين . فقال : بعني ثوبين
فقال الرجل يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلما عرفه انصرف حتى أتى غلاما فقال
بعني ثوبين فماكسه الغلام ، حتى اتفقا على سبعة دراهم ثوبا بأربعة دراهم ، وثوبا
بثلاثة دراهم وقال لغلامه قنبر اختر الثوبين فاختار الذي بأربعة ، ولبس هو الذي بثلاثة
وقال الحمد لله الذي رزقني ما أوارى به عورتي وأتجمل به في خلقه ، ثم أتى المسجد فكوم
كومة من حصى فاستلقى عليها فجاء أب الغلام . فقال : ان ابني لم يعرفك ، وهذان
الدرهمان ربحهما فخذهما ، فقال " عليه السلام " : ما كنت لأفعل فقد ماكسته وماكسني واتفقنا
على رضا .
( وروى ) أن أمير المؤمنين عليه أفضل السلام : أتى سوق الكرابيس ،
فإذا هو برجل وسيم فقال : يا هذا عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ فوثب الرجل فقال :
يا أمير المؤمنين : عندي حاجتك فلما عرفه مضى عنه ، فوقف على غلام . فقال يا غلام
روضة الواعظين — صفحة 107
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٠٧