والنظر في المطلق والمضاف والأسئار .
أما المطلق : فهو في الأصل طاهر ومطهر ، يرفع الحدث ويزيل الخبث .
وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه ، ولا ينجس
الجاري منه بالملاقاة ، ولا الكثير من الراكد ، وحكم ماء الحمام حكمه
إذا كان له مادة ، وكذا ماء الغيث حال نزوله .
وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح .
شرح
قلت : قدم هذا الركن على الثاني ، لأن الثاني محتاج ، وهو محتاج إليه والمحتاج
إليه مقدم على المحتاج ، أما تقديم الثاني على الثالث ، والثالث على الرابع ، فسنذكره
إن شاء الله .
" قال دام ظله " : والنظر في المطلق والمضاف والأسئار .
هذه الجملة مركبة من المبتدأ والخبر ، والمعنى أن البحث في المياه بحث في المطلق
والمضاف والأسئار من حيث أنها مشتملة على الثلاثة ، ونعني بالمطلق ما لا يصح
سلب لفظ الماء عنه ، فلا يقال : الفرات أو الحوض أو البئر ، ليس بماء
وقوله في الأصل : ( ومطهر ) تنبيه على أن النجاسة عارضة له ، فلا يحكم
بنجاسة ماء إلا مع تيقنها ( 1 ) ، ولا حكم لغلبة الظن ، ولكن ( فلا تكن كبعض خ )
بعض الجهلة يمنعون من استعمال ماء البئر في التطهير ، ويشربون منه .
" قال دام ظله " : وكله ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه .
الضمير في كله راجع إلى المطلق ، وأكده بالكل ، لأن له أصنافا ، من جار ونابع
وراكد ، فنبه بهذا التأكيد على أصنافه ، وهو في غاية الإيجاز .
" قال دام ظله " : وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح .
تقديره بملاقات النجاسة لأن أول الكلام من قوله ( وينجس ) يدل عليه .
هامش
( 1 ) تيقن النجاسة - خ .