الناس بربهم ، وأن حبهم إنما لأنهم عرفونا بالله وعرفونا طريق الوصول إليه ،
ونهونا عن الطريق المبعد عنه ، فيجب أن يكون تفكيرنا في هذا المعنى هو
المسيطر على قلوبنا وأرواحنا ، وأن نفكر في لقاء ربنا ، وأن هذا اللقاء
إنما لا يكون إلا بعد الموت ، فهل من العقل أن نلقى ربنا وقد نسيناه ، أو هل
من الحكمة أن نلقاه وقد جحدناه ، أو من العقل أن نلقاه وقد كفرنا به ،
وقد أمرنا رسله بالإيمان به ، وأوحت إلينا الحياة بهذا الإيمان ؟ !
اقرأ أيها القارئ - من أي دين كنت - اقرأ القرآن ، فهل تجد فيه غير
تمجيد لله ، وغير حث على الفضائل في الحياة ، وغير وعد لك بالجنة إن قلت
ربي الله ثم استقمت ، وغير وعيد لك بالنار إن حدت عن الطريق المستقيم ،
فلماذا لا تقرأه ، ولماذا لا تفهمه بعقلك وروحك ولماذا تنأى ، وبك مسكة عقل
عن الإسلام ، و " لا إله إلا الله " ، " موسى والمسيح ومحمد عبيد الله ورسله " .
والتقارب بين الأديان ، إنما يكون بفهم أن رسل الله في الأديان السماوية
- لم يأتوا لأنفسهم ، بل أتوا ليعرفونا بالله وليقربونا إليه وليوصلونا إلى
مرضاته ، فالتفكير السليم يجعلنا نحب موسى ويسوع ومحمد ، حب اعتراف
بجميلهم إذ أفهمونا الإيمان بالله ، لنحظى بسعادة معرفته وتوحيده وقربه
ورضوانه ، ولكن لا يجوز أن يطغى حب رسل الله ، فنعطيهم أكثر مما لهم ،
وننزلهم غير منازلهم ، ونحبهم أكثر من حب هدفهم وهدفنا ، قدس الله
أما في غير الأديان السماوية ، فلا يخرج الأمر كذلك ، على أن لا يطغى
بنا الحب إلى أن نعطي بشرا أعجبنا به ، أكثر مما له !
هذا التقارب الحق بين الأديان ، هو الذي نفهمه ، أن نوحد الهدف -
والهدف واحد هو الله ولقاؤه في الدار الآخرة - فإذا ما وحدنا الهدف ،
ذهبت الخلافات وزالت ، ولقد أردنا ببحثنا " الثقافة الروحية في إنجيل برنابا " ،
هذا السمو !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 440
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤٤٠