وجاء في إنجيل برنابا " إذا أخطأ أخوك إليك فاذهب وأصلحه ، فإذا هو
اصطلح فتهلل ، لأنك قد ربحت أخاك . . إنك كل مرة تصلح أخاك بالرحمة ،
تنال رحمة من الله ، وتثمر كلماتك بعض الثمر ، ولكن إذا فعلت ذلك بقسوة ،
يقاصك عدل الله بقسوة ، ولا تأتي بثمر ( 1 ) . . " !
" اعلموا ما المراد بالصديق ، لا يراد بالصديق إلا طيب النفس ، وهكذا
كما أنه يندر أن يجد الإنسان طبيبا ماهرا يعرف الأمراض ويفقه استعمال
الأدوية فيها ، هكذا يندر وجود أصدقاء يعرفون الهفوات ، ويفقهون كيف
يرشدون للصلاح ، ولكن هناك شرا ، وهو أن لكثيرين أصدقاء يغضون الطرف
عن هفوات صديقهم ، وآخرين يعذرونهم ، وآخرين يحامون عنهم بوسيلة
عالمية ، ويوجد أصدقاء - وذلك شر مما تقدم - يدعون أصدقاءهم ويعضدونهم
بارتكاب الخطأ ، وستكون آخرتهم نظير لؤمهم ، احذروا من أن تتخذوا
أمثال هؤلاء القوم أصدقاء . . ليكن صديقك يقبل الإصلاح ، كما يريد هو أن
يصلحك ، وكما أنه يريد أن تترك كل شئ ، حبا في الله فعليه أن يرضى بأن تتركه
لأجل خدمة الله . . فمتى اخترت لك صديقا . . فانظر أولا ، لا إلى نسبه الحسن
ولا إلى أسرته الحسنة ، ولا إلى بيته الحسن ، ولا إلى ثيابه الحسنة ، ولا إلى
شخصه الحسن ، ولا إلى كلامه الحسن أيضا ، ولأنك حينئذ تغش بسهولة ، بل
انظر كيف يخاف الله ، وكيف يحتقر الأشياء الأرضية ، وكيف يحب الأعمال
الصالحة ، وعلى نوع أخص كيف يبغض جسده . . ولا يجب عليك أيضا أن
تحب صديقا كهذا بحيث أن حبك ينحصر فيه ، لأنك تكون عابد صنم ، بل
أحبه كهبة وهبك الله إياها . . هكذا يجب أن تفعل بصديق شر منك ، فاتركه في
الأشياء التي يكون فيها عزة لك ، إذا كنت لا تود أن تتركك رحمة الله ( 2 ) " ،
" لا يجب على الأصدقاء أن يبكوا متى مات صديق ، لأن إلهنا أراد ذلك ، بل
ليبك بدون انقطاع متى أخطأ ، لأن النفس تموت ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 136 و 137 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 133 و 134 و 135 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 290 من إنجيل برنابا .