الرفيق الأعلى " ، قلت : إذ لا يختارنا ، وعرفنا أنه الحديث الذي كان يحدثنا به
وهو صحيح ، فكانت آخر كلمة تكلم بها " الرفيق الأعلى " ( 1 ) !
وهكذا لحق النبي بالرفيق الأعلى ، وانقطع بذلك كربه من الدنيا وما لاقى
من عنت في سبيل إنارة العالم بدين الهدى والحق ، وبهذا الموت الذي كتبه الله
على عباده جميعا ، فارق النبي الكريم العالم الأرضي ، وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم
بشير رفقته للعالم السماوي ، حيث يسبح بحمد ربه ( 2 )
" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل ، انقلبتم
على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه ، فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله
الشاكرين " !
* * *
بأبي - أيها النبي الكريم - أنت وأمي " لقد انقطع بموتك ، ما لم ينقطع
بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء ، خصصت حتى صرت مسليا
عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء ، ولولا أنت أمرت بالصبر ،
ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلا ، والكمد
محالفا ، وقلالك ، ولكنه ما لا يملك رده ، ولا يستطاع دفعه ! بأبي أنت وأمي !
اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 292 من تيسير الوصول ج 3 ص للشيباني
( 2 ) راجع ص 453 - 459 و 523 - 526 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1
لمحمود علي قراعة .
( 3 ) راجع ص 491 و 492 من نهج البلاغة ج 1