العارضان ، وقصدت الفائدة ، كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير النبات
والشجر في المصنوعات ( 1 ) " !
روحانية الرسول في أدعيته :
محمد الذي أنزل الله عليه القرآن ، ماذا كان مبلغ روحانيته وقدر فنائه في ربه ؟
محمد رسول الله لم يقنع بما آتاه الله من فضل ، لا بل قنع ، ولكن كان يرى دائما
أنه مقصر في الشكر ، فكان كثير الشكر والذكر ، كان كثير الذكر ، ولم يكن
هذا عن قناعة بالفضل ، لأنه عرف أن الذكر يزيد الفضل ، وكان كثير الشكر ،
فكان ذلك منه قناعة بالفضل ، وحمدا لربه على ما آتاه من نعم تجل عن الحصر ،
فكان محمد بين الذكر والشكر ، وبين القناعة بالفضل وحب الاستزادة من
الفضل ، أكثر الناس روحانية ، ليقرب بهذه الروحانية وهذا التطهير من الرب ،
وأي نعم أجل من هذا القرب ، ومن هذا الطهر ؟ ! ، فعن ابن عباس ، قال :
سمعت رسول الله ( ص ) ليلة ، حين فرغ من صلاته ، يقول : اللهم
إني أسألك رحمة من عندك ، تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي ( 2 ) ،
وترد بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي ( 3 ) بها عملي وتلهمني بها رشدي ، وترد
بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللهم أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر ،
ورحمة أنال شرف كرامتك في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك الفوز في القضاء
ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ، اللهم إني أنزل بك حاجتي
وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور
ويا شافي الصدور ، كما تجير بين البحور ( 4 ) أن تجيرني من عذاب السعير ومن
دعوة الثبور ومن فتنة القبور ، اللهم وما قصر عنه رأيي ولم تبلغه مسألتي ولم
تبلغه نيتي ، من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك ،
هامش
( 1 ) راجع ص 81 - 126 ، 143 - 150 و 212 - 246 ، 529 - 531
من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة .
( 2 ) أي تجمع بها متفرق أمري .
( 3 ) أي تطهر .
( 4 ) أي تمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر .