وضآلة التفكير ، من تشتت الآراء ، وكثرة الأهواء السائدة .
هي آثارنا ، هي جلية أمرنا ، هي هي ، وأين هي من دعاوينا الفارغة ،
وفخفختنا في الملأ بنحن نحن ؟ * ( إنما فتنتم أنفسكم وغركم بالله الغرر ) * * ( ها أنتم
هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله
الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) * ( 1 ) .
المؤسس
عبد الحسين الأميني
النجف الأشرف 1379 ه
مقدمة مدير المكتبة الشيخ رضا الأميني نجل المؤسس :
مرت على النجف الأشرف حقب وأعوام ، وهي في أمس الحاجة إلى مكتبة
عامة عامرة عالمية ، تكون منتجعا لرواد العلم ، ومرجعا لبغاة الفضيلة ، ومنهلا لمن
تورد الرافدين ، ورية لحملة العلوم والفضائل ، وحقلة تؤتي اكلها كل حين ،
وتستفاد بها آناء الليل وأطراف النهار .
كما أنها تجبي إليها ثمرات الأفكار المدونة من كل حدب وصوب ، فيكون
فيها ريا لظمأ المعارف ، ورواء لجلية الحقائق .
لم تزل هذه الفكرة تنجم وتخبو بين نوايا المفكرين ، وتلهج بها حملة الآراء
السديدة ، حبا لنشر العلم طورا ، وإحياء لروح الثقافة الصادقة آونة ، وإعلاء
لكلمة الحق العليا حينا ، وخدمة لمجتمع الإنسانية تارة ، وتوجيها للناشئة الجديدة
أخرى ، وقبل الكل إشادة بمقام باب مدينة العلم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) .
لم تكن هذه الفكرة وليدة اليوم ولا الأمس ، وإنما نحن على يقين من أنها
كانت عند السلف الماضين من أعلام النجف الأشرف ، ورجالها الفطاحل ، إذ
هامش
( 1 ) سورة محمد : آية 38 .