بحبائل الاستعباد ، فاحتنكوا الجوامح ، وركبوا المصاعب ، حتى خلى جيد الشرق
وجسمه من الحلي والحلة ، وصلفر وطابه ، وراحت نفائسه وآثاره ومآثره ضحية
الجهل والغفلة والذهول ، وشروها بثمن بخس دراهم معدودة ، وأضاعوا ما جمعته
يمنى الأولين من أعلام الأمة ، وقصرت يدنا مما أنتجته أيدي رجالنا الفطاحل ،
وازدانت به مكتبات الغرب ، هل هناك من تسوؤه الحالة ، أو هل هناك اذن
واعية ؟
والشقة اليوم في مستوى الفكرة بين الشرقي والغربي مراحل شاسعة بعد
المشرقين ، هذا نابه يقظان يسير ليلا ونهارا ، ولا يتخذ لنفسه معرسا ، وذاك هاجع
راقد ، إن انتبه يوما ما من رقدته فخطفة لا تدوم ، وبرق خلب لا يبض حجره .
هذا يركض وراء صالحه بكل مستطاع عدوا لا تدركه الطوارف ، وذاك لا
سهدة ولا يقظة ، ولا رغبة ولا ركزة ، يهدده خطر الأمر ، وتحذره قلة المنة ، ويقعده
قصر التفكير ، وضؤولة الرأي ، ويفشله التواني في العزم والإرادة ، وحول كل
فكرة صالحة مزاعم وجلبة ولغط ، ووراء كل عمل صالح ناجع مثبت صاخة
وصخب ، وردف كل نهضة علمية دينية اجتماعية حصائد الألسنة ، وقذائف
بالتهم ، ومحافل سوء ، والرجل العامل النابه غاص بالغصص ، يغضي على القذى ،
ويصول بيد جذاء ، ويتحرك حركة مذبوح ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هلم معي إلى الشهادة :
هذه قرى الغرب هذه عدد نفوسها هذه كتب مكتباتها العامة
اشفيلد 109872 , 13
يرسلفيل 760787 , 11
مانيستو 379571 , 8
كيتي 599462 , 6
هولند 700247 , 2
هذه نماذج من مكتبات القرى ، وأما المكتبات العامة في المدن ، فتعد كتبها
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 95
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٥