واستمر بشراء ما يمكنه شراؤه من الدور المجاورة ، تمهيدا لتشييد مكتبة ضخمة
تليق باسم النجف الأشرف ومركزه العلمي في العالم الإسلامي والشيعي ، وتليق
باسم صاحبها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وفي سنة 1375 ه = 1955 م بوشر بحفر الأسس وبناء ( السرداب ) والمخازن
تحت الأرض ، وقد تحمل ( رحمه الله ) الكثير من قلة ذات اليد ، ولكن الله سدد خطاه بإكمال
التصميم الذي وضعه ، وأصبح جهاده ذا شقين :
الأول : جمع المال لإكمال البناء وشراء بقية الدور المجاورة .
والثاني : الحصول على المصادر من الكتب ، الخطية وغيرها ، فكان يسافر
كل سنة إلى إيران وغيرها من الدول الإسلامية بنفسه أو يراسل من هناك لإنجاز
هذا المشروع العظيم .
وبعد أن مضى على هذا العمل الدؤوب أكثر من سبع سنوات تم إنجاز
المرحلة الأولى من بناء المكتبة ، وتم افتتاحها في يوم الغدير ، تيمنا باسم صاحب
المكتبة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد سميت باسم " مكتبة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
العامة " ومع الأسف لم يكن في النجف من يتحسس بأحاسيسه ، ويشعر بشعوره
إلا القليل ، على الرغم مما يضم النجف الأشرف من فطاحل العلماء والمحققين
والأدباء والتجار وغيرهم .
وكان ( رحمه الله ) يطلعني على كل شاردة وواردة من شؤون المكتبة ، ويبثني همه
وحزنه وشكواه ، شفاها مرة وتحريرا أخرى . وكنت أعيش محنته وهمومه ،
وأشاركه باليسير الذي أستطيع إنجازه من الناحية العمرانية والمالية .
وعندما كمل البناء سجله مع الدور المجاورة التي بحوزته - والتي لم تدخل في
البناء بعد - في دائرة التسجيل العقاري وفي دائرة الأوقات بالنجف الأشرف . وبما
أنه إيراني الجنسية ولا يمكن أن يكون هو الواقف فقد جعل هيئة التولية والواقفين
باسم عراقيين ، وهم ثلاثة : عبد الحسين النجم ، وكاتب الحروف ( حسين
الشاكري ) ، وهاشم عبد الباقي الطيار ، وذلك لما لمسه منا - نحن الثلاثة - من
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 74
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٤