إنما الحر ليس يرضى بعيش * وهو ما بين ذلة واحتقار
وحياة الكريم في الكون موت * حين يغدو ملطخا بالعار
ووجدت الممات خيرا لحر * من حياة محفوفة بالشنار
* * *
إن هذا القريض آهات روح * مثل نار تشب في أغواري
ودموع تفجرت في فؤاد * يستقي منه لحنه قيثاري
ليس شعر ما صغته اليوم لكن * قطع من زناد قلبي الواري
ليس شدو به ترنم ثغري * بل أنين فاضت به أوتاري
وبراكين لوعة أججتها * لهب من حرائق وشرار
ثورة الحزن في الدماء تلظت * فاستفزت مجامر الأشعار
لم أكن غير هائم في الليالي * وسوى شاعر الأسى المحتار
لم أكن غير بلبل ضيعته * في المتاهات زمرة الأطيار
راح يطوي حياته مستضاما * تائها في شواطئ الأنهار
وصداه المنغوم أمسى نشيجا * يتلاشى كصرخة في البراري
وجراحات قلبه عمقتها * ذكريات لاحت كضوء المنار
ضاع ما قد شدا من الشعر لما * منه أودى الردى بكل اصطبار
وترانيم نايه الصب تاهت * في جنايا السفوح والأشجار
وأضاميم زهره قد رمتها * في هجير اللظى يد الإعصار
ومهيض الجناح في الأرض أمسى * حيث ألقى به النوى في القفار
كوحيد في السجن قد كبلته * عصبة الشر في قيود الأسار
أو شريد بغير مأوى أمين * فيه حفت كوارث الأخطار
أتلوى كقارب في خضم * حطمته زوابع التيار
تلك آماله الحسان سراب * وأمانيه حفنة من غبار
والأناشيد واللحون توارت * بعدما أنفض مجمع السمار
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 429
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٩