تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
رافقت قضية الخلافة والخلفاء وما جرى في أيامهم ، ويهمه أن يعلم لماذا تعددت دول الإسلام وتفرقت ؟ وماذا حدث في عصورها من حروب وأعمال ؟ وكيف زالت تلك الدول وحل محلها غيرها ؟ وماذا أدى كل منها من الخدمات إلى الحضارة الإسلامية وإلى الذين شادوا بنيانها ورفعوا منارها ؟ ويهمه أن يعلم ما هي عوامل السرعة في الفتوحات واتساعها وانتشار الإسلام بيد الأمم والشعوب على اختلاف مللهم ونحلهم ؟ ولماذا بدأ الاختلاف بعد وفاة الرسول الأعظم وابعد بنو هاشم عن حقهم ؟ ويهمه أن يعلم ما هي بواعث الانحطاط والانحلال في المسلمين حتى أصبحوا على ما هم عليه ؟ وما هي الطرق المؤدية إلى وحدة كلمتهم ونهضتهم دينيا ، وسياسيا ، واقتصاديا ، وأدبيا وعلميا ؟ وهل يمكن تدارك ما فات بالرجوع إلى ما كتبته التواريخ القديمة والاعتماد عليها ؟ أم يجب البحث والعمل والانصراف إلى التحري والاستقراء بتجرد ونزاهة ؟ حتى يمكن الاستنباط والتحقق من العلل ، واستخراج الأسباب ، وبيان ما يجب أن يتهيأ له الجيل الجديد ، للأخذ بمقومات العلم والنهضة والتمسك بالمثل العليا التي تمثل لنا مبادئ الرسول ، وسيرته وتعاليمه ، وتعاليم من ساروا سيرته ، وعملوا بهديه ، واستناروا بنوره ، وكانوا مصابيح الشريعة ، وسند الحق ، وكعبة الحياة السعيدة ، ومثالا للزهد والتقوى . إنني لأرى - وأنا الواثق بأن مثل هذه الدراسة وهذا النهج القويم هو خير ما يجب على رجال العلم والدين والاصلاح السعي لتحقيقه وإبرازه إلى حيز الوجود - إن في كتابكم " الغدير " الذي أخرجتموه إلى العالم الإسلامي ما يثبت لنا فائدة هذه الدراسة على هذا الطراز العلمي ، وفيه ما يحقق لنا حقيقة تاريخية لم ينصف المؤرخون في روايتها بإجماع كما حدثت ، بل تناولها بعضهم بالإثبات وبعضهم بالنفي ، وهنالك من رواها بالزيادة أو النقصان ، ومنهم من نقلها محرفة ، ومنهم من ذكرها دون اهتمام ، كأنها قضية لا يتوقف على صحتها والعمل بها سلامة البداية وخلود النهاية ، فمر بها مرور الغافل ، أو الجاهل ، أو المغرض .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 359 | حسين الشاكري