كلمته والدفاع عن حقه ، وناصر ابن عمه بروحه وجسمه وطاعته وولائه ، وبذل
جهده وإخلاصه ونفسه للذين تولوا أمور المسلمين على أن يكونوا لدين الله
ناصرين ، وبكتابه عاملين ، ولرعيته راعين ، ولتعاليمه حافظين ، ولرسالته مؤيدين ،
ولهديه تابعين .
كان في مبادئه وأخلاقه وأعماله مثلا أعلى لما رسمه الإسلام لتابعيه ، وكان
سيد الفصاحة والبلاغة ، وباب العلم والاجتهاد ، وسيف النبي على الأعداء ،
وصاحب الإرادة التي لا تلين لمطمع أو غاية ، والإمام الورع كرم الله وجهه وطهره
وآله وعترته من الرجس وعصمهم عن الزيغ ، وأوجب عباده محبتهم ، ووهبهم
جمال الخلق ، وصفاء السريرة ، وحسن الطوية ، وعفة اليد واللسان ، وحباهم
بالصبر والثبات .
أما والعالم الإسلامي اليوم لفي حاجة إلى إبراز ما منح الله تلك الشخصية
الفذة من الصفات ، والمزايا ، والفضائل ، والسياسة ، والتدبير ، لتكون رائد المؤمنين
في حياتهم أينما كانوا وحيثما تولوا ، يتبعونها بروحهم وأفكارهم ، فينالهم الشفاء ،
وتنفحهم الهداية بنعمائهم ونفحاتها العلوية ، فتنقى أرواحهم وقلوبهم من أدران
المدنية الكاذبة ، وتصفى عقولهم من هواجس الشك ونزوات الإلحاد . فإن كتاب
" الغدير " وما فيه من : سنة ، وأدب ، وعلم ، وفن ، وتاريخ ، وأخلاق ، وحقائق ،
وتتبعات ، وأقوال لجدير ، بالاطلاع عليه والإحاطة به ، وخليق بكل مسلم
اقتناؤه ، فيعلم كيف قصر المؤرخون ، وأين هي الحقيقة . وبذلك نتفادى نتائج
التقصير ، والإهمال ، وننال الأجر والثواب في إقرار الحقائق واتباع الأوامر ، وجمع
الكلمة ، وتوحيد العقائد والمذاهب ، وإجماع الرأي ، لعلنا ننهض وينهض من آلمهم
ما وصل إليه المسلمون ، ويستيقظ الجميع وقد عاد إليهم رشدهم وعزهم وقوتهم
وما ذلك على الله بعزيز .
أبارك عملكم ، وأشكر هديتكم ، وأرجو دوام سعيكم ، ولسيدي الأستاذ
الجليل أن يتقبل احترام أخيه وتمنياته بدوام صحته ، وأن يتفضل بإعلامه عن
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 361
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦١