الإسلامية ، فنحن نقدم إلى الجميع شكرنا المتواصل ، ونسألهم التوفيق ، ونأمل
الرقي والتقدم لحملة القرآن الأقدس .
المؤلف الأميني
مقدمة الجزء الثاني :
( 1 )
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
نجز الجزء الأول ( ولله الحمد ) من هذا الكتاب بعد أن ألمسك باليد حقيقة
ناصعة هي من أجلى الحقايق الدينية . ألا وهي : مغزى نص الغدير ومفاده ، ذلك
النص الجلي على إمامة مولانا أمير المؤمنين ، بحيث لم يدع لقائل كلمة ، ولا مجادلة
شبهة في تلك الدلالة ، وقد أوعزنا في تضاعيف ذلك البحث الضافي إلى أن هذا
المعنى من الحديث هو الذي عرفته العرب منذ عهد الصحابة الوعاة له وفي الأجيال
من بعدهم وإلى عصرنا الحاضر ، فهو معنى اللفظ اللغوي المراد لا محالة قبل
القراين المؤكدة له وبعدها ، وقد أسلفنا نزرا من شواهد هذا المدعى ، غير أنه
يروقنا هاهنا التبسط في ذلك بإيراد الشعر المقول فيه ، مع يسير من مكانة الشاعر
وتوغله في العربية ، ليزداد القارئ بصيرة على بصيرته .
ألا إن كلا من أولئك الشعراء الفطاحل ( وقل في أكثرهم : العلماء ) معدود من
رواة هذا الحديث ، فإن نظمهم إياه في شعرهم القصصي ليس من الصور الخيالية
الفارغة ، كما هو المطرد في كثير من المعاني الشعرية ، ولدى سواد عظيم من
الشعراء ، ألم ترهم في كل واد يهيمون ؟ لكن هؤلاء نظموا قصة لها خارج ، وأفرغوا
ما فيها من كلم منثورة أو معان مقصودة ، من غير أي تدخل للخيال فيه ، فجاء
قولهم كأحد الأحاديث المأثورة ، فتكون تلكم القوافي المنضدة في عقودها الذهبية
من جملة المؤكدات لتواتر الحديث .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 310
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣١٠