قائمة والناس محشورون في صحراء المحشر ، وأنظارهم باتجاه بناء عرفت - فيما بعد -
أنه حوض الكوثر ، فتقدمت نحو الحوض فوجدت الإمام عليا ( عليه السلام ) واقفا على
الحوض يسقي من يعرفه بأقداح من البلور ، فما زال الأمر كذلك حتى سمعت همهمة
قد ارتفعت من القوم ، فقلت : ما الخبر ؟ ! قيل : جاء الأميني ، فصرت أنظر إلى
الإمام ( عليه السلام ) كيف يواجهه وماذا يصنع به ، فإذا الإمام ( عليه السلام ) ترك الأقداح وملأ كفيه
بالماء ثم نثره على وجه الشيخ الأميني ، وقال : بيض الله وجهك بيضت وجوهنا ،
فعرفت عند ذلك منزلة الأميني عند الإمام لتأليفه كتاب الغدير .
سؤال : هل أن لشيخنا الأميني كتبا غير كتاب " الغدير " ؟
الجواب : لقد كانت لشيخنا الأميني قبل شروعه بتأليف كتاب " الغدير "
كتب ورسائل وكراسات كثيرة ، تركها كلها وانصرف إلى تأليف كتاب " الغدير " ،
فمن جملة كتبه كتاب يقع في ألفي صفحة ، وهو في الحقيقة كشكول جمعه وذكر في
مقدمته أنه كان يلفت نظره بعض الأمور أثناء التحقيق لتأليف كتاب " الغدير "
فيخشى أن تفوته فيدونها فيه ، فهو في الحقيقة ، وليد كتاب " الغدير " ، ويتضمن
أمورا مختلفة وبعدة لغات ، عربية ، فارسية ، تركية .
كما أن شيخنا الأميني كان شاعرا ومتكلما بارعا ، ترك أشعارا باللغتين
التركية والفارسية كما ألف كتابا أسماه " السيرة " ضمن فيه عددا من خطبه في
حلب ودمشق باللغة العربية ، وله تفاسير وكراسات ، في أكثر آيات القرآن الكريم ،
وذلك في الفلسفة والحكمة ، وله كتاب في الأخلاق بخطه كتبه باللغة الفارسية عدا
كتبه السابقة " شهداء الفضيلة " ، و " كامل الزيارات " وغيرها .
إلى هنا انتهى حديث الشيخ محمد هادي الأميني مع مراسل مجلة الرسالة
الناطقة باللغة الفارسية .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 272
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٧٢