كلمة الأستاذ السيد حسن الأمين
في تأبين العلامة الأميني ( قدس سره )
الهبة الكبرى
إنساني لا حدود تحد بين المكبرين له
إذا كان للفقيد الجليل ، الشيخ عبد الحسين الأميني ، مزايا عديدة جعلته
موضع تقدير الناس واحترامهم ، ودعت إلى تخليد ذكراه والإشادة بسجاياه ، وإذا
احتفى به الناس كل من ناحية يراها جديرة بالحفاوة ، فإنني أحب أن أسجل له
موقفا واحدا ، هو عندي من أجل المواقف ، لا في تأريخ مذهب معين أو دين معين
أو بلدة معينة أو وطن معين ، بل في تأريخ العلم كله وتأريخ الفكر كله . . . موقفا
واحدا يجعل منه إنسانيا لا حدود تحد بين المكبرين له المشيدين به . . .
هذا الموقف ، هو أنه كان بطل إنشاء ما أسماه " مكتبة الإمام أمير المؤمنين
العامة " . فمعلوم أن النجف الأشرف هي عاصمة من أكبر العواصم العلمية في العالم ،
التقى فيها - ولا يزال يلتقي - منذ عهد الشيخ الطوسي ، ما لا يحصيه عد ، من العلماء
والمفكرين والشعراء والكتاب ، عكفوا كلهم على العلم يتدارسونه ، وعلى الفكر
يناقشونه ، وعلى الأدب يطالعونه .
وعلى توالي العصور كان يجب أن يكون في النجف خزانة كتب تتفق مع ما
للنجف من أثر علمي وتراث فكري . ولم يقصر الأقدمون في ذلك ، فقد حشدوا في
النجف من الكتب ما وسعهم أن يحشدوا ، حتى كان من ذلك مكتبة كبرى ، نسبت
إلى " أمير المؤمنين " ، كما حدثنا المحدثون الذين اطلعوا على بقايا تلك الكتب وعلى
ما سلم من أيدي العابثين منها .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 259
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٥٩