وقال : إنه رافضي قدم دمشق فأظهر الرفض ، وظاهر به حتى دخل الجامع
الأموي رافعا صوته يسب أول من ظلم آل محمد ، وكان الناس حينئذ في صلاة
الظهر .
فأخذ وأقيم بين يدي القاضي تقي السبكي ، فسأله : من تلعن ؟ قال : أبا بكر ،
ثم رفع صوته وقال : لعن الله فلانا وفلانا ، وذكر الخلفاء الثلاثة يسميهم ، وعطف
عليهم معاوية ويزيد ، وكرر بذلك ، فأمر به إلى السجن .
ثم أحضره بعد وعرض عليه التوبة فامتنع ، فعقد له مجلس فأمر المالكي
بضربه بالسياط ، فلم يرجع ، وأعيد عليه ذلك مرارا ، وهو يبالغ فيما هو فيه من
السب واللعن الصريح ، فحكم المالكي بسفك دمه .
وذلك في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 755 ه ، فقتل وأحرق جسده
وطيف برأسه - رحمة الله عليه .
سيد الحكماء أبو المعالي
الأمير محمد الدشتكي الشيرازي ، المعروف بصدر الدين الكبير ، المنتهي
نسبه إلى زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين ( عليهما السلام ) وهو من أجداد السيد صاحب
" سلافة العصر " ، صدر من صدور الأمة .
قال القاضي الشهيد في " المجالس " ما ملخصه :
إنه يكنى بأبي المعالي ويلقب بصدر العلماء ، وإن أسلافه كلهم من جملة
حفظة السنة والحديث وحملة العلوم ، إلا أنه كان الغالب على أمرهم الالتزام
بالتقية .
وذكر ابن المترجم الأمير غياث الدين المنصور في شرحه على كتاب
" إثبات الواجب " لوالده ، قال :
إن والدي ، ولد صبيحة يوم الثلاثاء الثاني من شهر شعبان سنة ثمان
وعشرين وثمانمائة " 828 ه " ، واستشهد في صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 185
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨٥