يمكن أن يخبرك أبي بمعالم الدين ولا يخبرني بها مع كثرة شفقته علي ، وأشار
بذلك إلى أنه لا يرتكب شيئا لا يجوز له إلا أنه لم يصرح بالاذن خوفا من
الانتشار وتوجه الخطر إلى الإمام عليه السلام ، ولكن الأحول لم يفهم مراد زيد
فقال : عدم إخباره كان من شفقته عليك وأراد بذلك : أنه لا يجوز لك الخروج
بدون إذن الإمام وقد أخبرني بذلك السجاد ولم يخبرك بذلك شفقة من عليك
فتحير زيد في الجواب فقال : والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني
أقتل وأصلب بالكناسة ، وأراد بذلك بيان أن خروجه ليس لطلب الرئاسة
والزعامة بل هو يعلم بأنه يقتل ويصلب ، فخروجه لأمر لا يريد بيانه .
هذا وإن الأحول لم يصل إلى ما أراده زيد فحج وحدث أبا عبد الله عليه
السلام ، بالقصة ، وأما قول أبي عبد الله عليه السلام : أخذته من بين يديه ومن
خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا
يسلكه ، فهو لا يدل على قدح زيد ، وإنما يدل على حسن مناظرة الأحوال في
عدم إجابته زيدا في الخروج معه حيث أنه لم يكن مأذونا في ذلك من قبل الإمام عليه السلام ، والمفروض أنه لم يكن عالما بأن زيدا كان مأذونا من قبله .
ويؤكد ما ذكرناه ما في عدة من الروايات من اعتراف زيد بامامة أئمة الهدى
عليهم السلام ، وقد تقدمت جملة منها ، فتحصل مما ذكرنا أن زيدا جليل ممدوح
وليس هنا شئ يدل على قدح فيه أو انحرافه .
وطريق الصدوق إليه : أبوه ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما ، عن سعد
ابن عبد الله ، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله ، عن الحسين بن علوان ، عن
عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
السلام ، والطريق صحيح وإن كان فيه الحسين بن علوان وعمرو بن خالد ، ولقد
سها الأردبيلي في عد الطريق ضعيفا .
معجم رجال الحديث — صفحة 368
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٦٨