قلت : يقول : يعقوب ليوسف : ( يا بني لا تقصص رؤياك لي إخوتك فيكيدوا لك
كيدا ) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك ، فكذلك أبوك كتمك
لأنه خاف عليك ، قال : فقال : أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة
أني أقتل وأصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي ، فحججت
فحدثت أبا عبد الله عليه السلام بمقالة زيد وما قلت له ، فقال لي : أخذته من
بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم
تترك له مسلكا يسلكه .
أقول : هذه الرواية وإن كانت بحسب السند قوية إلا أن دلالتها على قدح
زيد تتوقف على دلالتها على عدم اعتراف زيد بوجود حجة غيره وأنه لو كان
لأخبره أبوه بذلك ، وقد ناظره الأحول ( مؤمن الطاق ) في ذلك وذكر أن عدم إخبار
أبيه إياه بذلك كان شفقة منه عليه ، وهذه فاسدة جزما .
بيان ذلك : أن الأحول كان من الفضلاء المبرزين وكان عارفا بمقام الإمامة
ومزاياها فكيف يمكن أن ينسب إلى السجاد عليه السلام أنه لم يخبر زيدا بالامام
بعده شفقة منه عليه ، وهل يجوز إخفاء الإمامة من جهة الشفقة النسبية ، على أن
زيدا والعياذ بالله لو كان بحيث لو أخبره السجاد عليه السلام بالامام بعده
لم يقبله فهو كان من المعاندين ، فكيف يمكن أن يكون مع ذلك موردا لشفقة
الإمام عليه السلام ؟
فالصحيح أن الرواية غير ناظرة إلى ذلك ، بل المراد بها أن زيدا حيث طلب
من الأحول الخروج معه وهو كان من المعاريف وكان في خروجه معه تقوية لأمر
زيد ، اعتذر الأحول عن ذلك بأن الخروج لا يكون إلا مع الامام وإلا فالخارج
يكون هالكا والمتخلف ناجيا ، وحينئذ لم يتمكن زيد من جوابه بأنه مأذون من
قبل الامام وأن خروجه باذنه ، لأنه كان من الاسرار التي لا يجوز له كشفها ،
إجابة بنحو آخر وهو أنه عارف بوظيفته وأحكام دينه ، واستدل عليه بأنه كيف
معجم رجال الحديث — صفحة 367
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٦٧