ليستخبر له خبر أبي الحسن عليه السلام وعبد الله بن أبي عبد الله ، فمات قبل
أن يرجع إليه عبيد ، قال محمد بن أبي عمير : حدثني محمد بن حكيم ، قلت لأبي
الحسن الأول عليه السلام وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا إلى المدينة ، فقال
أبو الحسن : إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله تعالى : ( ومن يخرج من بيته
مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) .
وغيرها من الروايات التي ذكرها الكشي ( 63 ) .
أقول : هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة ، لان الواجب على
كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الامام من بعده ، وإذا توفي
إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الامام ، فإذا مات في زمان الفحص فهو
معذور في أمره ويكفيه الالتزام بامامة من عينه الله تعالى ، وإن لم يعرفه بشخصه .
وعلى ذلك فلا حرج على زرارة ، حيث كان يعرف إمام زمانه ، وهو الصادق
عليه السلام ، ولم يكن يجب عليه معرفة الامام من بعده في زمانه ، فلما توفي الصادق
عليه السلام ، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله .
وقد ورد في ذلك عدة روايات . منها : ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن
يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام ، إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع ؟ قال عليه
اسلام : أين قول الله عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) قال عليه السلام : هم في
عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم
أصحابهم . الكافي : الجزء 1 ، كتاب الحجة 4 ، باب ما يجب على الناس عند مضي
الامام ( 89 ) ، الحديث 1 .
وقد تقدم في الروايتين الأخيرتين الصحيحتين من الكشي : أن زرارة كان
مهاجرا إلى الله تعالى .
معجم رجال الحديث — صفحة 240
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٤٠