منها ، نعم إن ثلاث روايات منها تامة السند ، إلا أنه لا بد من رد علمها إلى أهلها ،
فإنها لا تقاوم ما متقدم من الروايات الكثيرة المتضافرة التي لا يبعد دعوى العلم
بصدورها من المعصومين إجمالا ، على أن فيها ما هو الصحيح سندا ، فلابد من
حملها على ما حملنا عليه ما ورد من الروايات في ذم زرارة ، ومحمد بن مسلم ، ويزيد
ابن معاوية وأضرابهم .
ويؤكد ذلك أن الاختلاف إنما هو في الروايات التي رويت عن الصادق
عليه السلام ، وأما روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام فكلها مادحة على
ما تقدم ، وهذا يكشف عن أن القدح الصادر عن الصادق سلام الله عليه إنما
كان لعلة .
ويكفي في جلالة المفضل تخصيص الإمام الصادق عليه السلام إياه بكتابه
المعروف بتوحيد المفضل ، وهو الذي سماه النجاشي بكتاب فكر ، وفي ذلك دلالة
واضحة على أن المفضل كان من خواص أصحابه ومورد عنايته .
أضف إلى ذلك ما تقدم من توثيق الشيخ المفيد إياه صريحا ، ومن عد الشيخ
إياه من السفراء الممدوحين ، وأما ما ذكره النجاشي من أنه كان " فاسد المذهب " .
مضطرب الرواية ، لا يعبأ به ، . . . وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها " ففيه
تفصيل :
أما قوله فهو فاسد المذهب ، فيعارضه ما تقدم من الشيخ المفيد من عده
من الفقهاء الصالحين ومن خاصة أبي عبد الله عليه السلام ، وبطانته . ولا يسعنا
إلا ترجيح كلام الشيخ المفيد على كلام النجاشي من جهة معاضدته بما تقدم من
الروايات التي لا يبعد دعوى التبادر الاجمالي فيها .
وأما قوله : مضطرب الرواية ، فهو إن صح لا يكشف عن عدم الوثاقة ، كما
تقدم بيانه في ترجمة المعلى بن محمد البصري .
وأما قوله : وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها فهو مبني على ما ذكره
معجم رجال الحديث — صفحة 329
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٢٩