في الروضة ، قد قطع أهل المدينة أزراره ، وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه ،
فقلت : إن أبا عبد الله ينهانا عن الكلام ، فقال : أمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا
والله ، ولكن أمرني أن لا أكلم أحدا ، قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك ، فدخلت على
أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق ، وما قلت له ، وقوله لي :
اذهب فأطعه فيما أمرك ، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ، وقال : يا أبا خالد إن
صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقض ، وأنت إن قصوك لن تطير .
3 - حدثني حمدويه بن نصير ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن
إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلا فدخل
عليه الأحول ، فدخل به من التذلل والاستكانة أمر عظيم ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام : ما لك وجعل يكلمه حتى سكن ، ثم قال له : بم تخاصم الناس ؟
فأخبره بما يخاصم الناس ، ولم أحفظ منه ذلك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
خاصمهم بكذا وكذا .
وذكر أن مؤمن الطاق قيل له : ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في
محضر أبي عبد الله ؟ قال : قال زيد بن علي : يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن
في آل محمد إماما مفترض الطاعة ؟ قال : قلت : نعم ، وكان أبوك علي بن الحسين
أحدهم ، فقال : وكيف كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها ،
أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار ؟ قال :
قلت له : كره أن يخبرك فتكفر ، فلا يكون له فيك الشفاعة ، ولا لله فيك المشية ،
فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخذته من بين يديه ومن خلفه ، فما تركت له
مخرجا .
4 - حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثني إسحاق بن محمد البصري ، قال :
حدثني أحمد بن صدقة الكاتب الأنباري ، عن أبي مالك الأحمسي ، قال : حدثني
مؤمن الطاق - واسمه محمد بن علي النعمان ، أبو جعفر الأحول - ، قال : كنت
معجم رجال الحديث — صفحة 37
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٧