نوادر الحكمة ، وقال : ما يختص بروايته لا أرويه ، ومن هذه صورته في الضعف
لا يعترض بحديثه ( إنتهى ) .
والوجه في ذلك ، أن تضعيف الشيخ كما هو صريح كلامه هنا وفي فهرسته ،
مبني على استثناء الصدوق وابن الوليد إياه ، من جملة الرجال الذين روى عنهم
صاحب نوادر الحكمة ، والذي ظهر لنا من كلامهما ، أنهما لم يناقشا في محمد بن
عيسى بن عبيد نفسه ، فإنما ناقشا في قسمين من رواياته ، وهما : فيما يروي
صاحب نوادر الحكمة عنه بإسناد منقطع ، كما تقدم عن النجاشي والشيخ في
ترجمة : محمد بن أحمد بن يحيى ، وإن كان كلام الشيخ هنا في فهرسته واستبصاره
خاليا عن ذلك ، ولكنه لابد من تقييده بما تقدم ، وفيما ينفرد بروايته محمد بن عيسى
عن يونس ، وأما في غير ذلك فلم يظهر من ابن الوليد ولا من الصدوق ترك
العمل بروايته .
والذي يكشف عن ذلك : أن الصدوق - قدس سره - تبع شيخه ابن الوليد
في الاستثناء المزبور ، فلم يرو في الفقيه ولا رواية واحدة ، عن محمد بن عيسى ،
عن يونس ، وقد روى فيه عن محمد بن عيسى ، عن غير يونس ، في نفس الكتاب في
المشيخة في نيف وثلاثين موضعا غير ما ذكره في طريقه إليه ، وهذا أقوى شاهد
على أن الاستثناء غير مبتن على تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد نفسه ، وإنما
هو لأمر يختص برواياته عن يونس ، وهذا الوجه مبني على اجتهاد ابن الوليد
ورأيه ، ووجهه عندنا غير ظاهر .
والمتحصل : أن ابن الوليد ، والصدوق ، لم يضعفا محمد بن عيسى نفسه ، ولم
يناقشا فيه ، وقد روى ابن الوليد نفسه ، عن الصفار ، عن محمد بن عيسى بن
عبيد ، عن غير يونس ، كما تقدم في ترجمة إسماعيل بن جابر ، وحريز بن عبد الله ،
وحنان بن سدير ، وفضل بن عثمان الأعور ، والقاسم بن سليمان ، ويأتي في ترجمة
نضر بن سويد ، وياسين الضرير ، وفي طريق الصدوق إلى محمد بن عيسى بن
معجم رجال الحديث — صفحة 122
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٢٢