الأولى : أن الصدوق - قدس سره - كيف يكون حدث السن في ذلك
الوقت وكان له من العمر وقتئذ زهاء خمسين سنة ، والاشكال من هذه الجهة
يندفع ، بأن التعبير عنه بحدث السن في ذلك الوقت ، إنما هو بالنظر إلى مقامه ،
فإن سماع شيوخ الطائفة من أحد يقتضي أن يكون من الشيوخ أيضا ، بل من
أكبرهم سنا ، فالشيخ الصدوق - قدس سره - بالإضافة إلى من سمع منه حدث
السن لا محالة .
الجهة الثانية : أن تحديد ورود الشيخ الصدوق بغداد سنة خمس وخمسين
وثلاثمائة ، ينافي ما ذكره الشيخ الصدوق في العيون من كونه ببغداد سنة اثنتين
وخمسين وثلاثمائة ، فقد قال فيه : حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليني ( رضي
الله عنه ) بمدينة السلام سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . العيون : الجزء 1 ، الباب 6
في النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة .
وقال في ذاك الجزء ، الباب 11 : ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار
في التوحيد ، الحديث 26 : حدثنا محمد بن بكران النقاش ( رضي الله عنه )
بالكوفة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .
وصريح هاتين الروايتين ، أن ورود الشيخ الصدوق بغداد كان قبل الزمان
الذي ذكره النجاشي ، والله العالم .
الأمر الثالث : أنا قد ذكرنا في ترجمة علي بن الحسين بن موسى والد
الصدوق - قدس سره - ، أن الواسطة لايصال كتاب علي بن الحسين إلى حسين
ابن روح لدعاء الإمام عليه السلام ، لان يرزقه الله تعالى ولدا ، كانت علي بن
جعفر بن الأسود ، ويظهر من كلام الشيخ في الغيبة ، وكلام الصدوق - قدس
سره - في الاكمال أن الواسطة ، كانت أبا جعفر محمد بن علي الأسود ، والظاهر
صحة ما ذكره الصدوق والشيخ - قدس سره - ، فإن الصدوق أعرف بما قال .
وكيف كان ، فطريق الشيخ إليه صحيح ، في المشيخة والفهرست .
معجم رجال الحديث — صفحة 350
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٥٠