خطبة هذا الكتاب إلى الشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن بابويه رضوان الله جل
جلاله عليه ، مما ذكره ورواه في أماليه ، قال : حدثنا موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ،
قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير
( إلى أن قال ) : ورواة الحديث ثقات بالاتفاق " . ( إنتهى ) .
فمن الغريب جدا ما عن بعض مشايخ المحقق البحراني من أنه توقف في
وثاقة الصدوق - قدس سره - ، وإني أعتبر ذلك من اعوجاج السليقة ، ولو نوقش
في وثاقة مثل الصدوق فعلى الفقه السلام .
ثم إن الشيخ الصدوق - قدس سره - كان حريصا على طلب العلم وتحمل
الرواية من المشايخ ، ولأجل ذلك كان يسافر حتى إلى البلاد البعيدة ، وقد عد
له ما يزيد على مائتين وخمسين شيخا ، وقد تعرضنا لكل واحد منهم ، ولمورد روايته
عنهم ، في هذا الكتاب ، في المحل المناسب لذكره .
بقي هنا أمور :
الأول : أن المحدث النوري - قدس سره - ، قال : " ويظهر من بعض
المواضع أن الصدوق - قدس سره - كان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه
ما أدى نظره إلى إسقاطه " . واستشهد لذلك بعدة من المواضع :
الأول : أن حديث الحقوق رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول ،
ورواه السيد علي بن طاووس في فلاح السائل باسناده إلى كتاب الرسائل عن
محمد بن يعقوب الكليني ، باسناده إلى مولانا زين العابدين عليه السلام ، أنه قال :
فأما حقوق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة ، وساق مثل ما رواه في تحف العقول ، ولكن
الشيخ الصدوق - قدس سره - روى هذا الحديث على نحو الاختصار ، ولم يذكر
جملة ما ذكر في الكتابين المزبورين .
أقول : ليس فيما ذكر دلالة على أن الشيخ الصدوق - قدس سره - اختصر
في الحديث ، وأسقط جملا منه ، فإنه - قدس سره - لم يروه عن كتاب تحف
معجم رجال الحديث — صفحة 347
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٧