بمثل ذلك وهو يعظم الشيخ أبا جعفر في موارد عديدة .
منها : قوله في أوائل الكتاب في توبيخ المتمسكين بالاخبار الآحاد حتى في
أصول الدين : فقد قال الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر الطوسي رضي الله
عنه وتغمده الله تعالى برحمته .
ومنها : ما قاله في باب الصلاة الجمعة وأحكامها ، فإنه ذكر بعد نقل كلام عن
السيد المرتضى حكاه الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس سره - : ولم أجد للسيد
المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه ( إلى أن قال ) ولعل شيخنا أبا
جعفر سمعه من المرتضى في الدرس وعرفه منه مشافهة دون المسطور ، وهذا هو
العذر البين ، فإن الشيخ ما يحكي بحمد الله تعالى إلا الحق اليقين ، فإنه أجل
قدرا وأكثر ديانة من أن يحكى عنه ما لم يسمعه ويحققه منه ( إنتهى ) . وغير ذلك
من الموارد .
وأما منشأ هذه القصة التي لا أساس لها فهو قصور الفهم عن
درك مراد ابن إدريس - قدس سره - من العبارة التي نذكرها ، فإنه - قدس
سره - ذهب إلى أن الماء المتمم كرا طاهرا ، حتى فيما إذا كان المتمم والمتمم
نجسين ، واستشهد على ذلك بما رواه من أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا ، ثم
أيد ذلك بأنه يستفاد ويستشم من كلام أبي جعفر الطوسي - قدس سره - ، قال :
فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة
ويجعل دليلا يقوي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله ، وأنا أبين
إن شاء الله أن أبا جعفر رحمه الله يفوه من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية
( طهارة الماء المتمم كرا ) إذا تأمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين
الصحيحة وأحرز له الفكر الصافي ، فإنه فيه نظر ولبس ، إلى آخر ما ذكره
- فترى أنه في عبارته يستظهر من الشيخ - قدس سره - القول بالطهارة
استنصارا لمذهبه ، وأين هذا من القصة الفظيعة ، والله العاصم .
معجم رجال الحديث — صفحة 69
مساهمون: السيد الخوئي
ص٦٩