وهو من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام ، ولا يمكن روايته عن
الكاظم والرضا عليهما السلام .
وأما قوله لا يعتمد على تصنيفه فهو غير صحيح ، وذلك فإن الرجل من
أكابر العلماء ومحققيهم ، فلا مانع من الاعتماد على تصنيفه في غير ما ثبت فيه
خلافه .
وأما قول ابن داود إنه أعرض عن أخبار أهل البيت عليهم السلام بالكلية
فهو باطل جزما ، فإنه اعتمد على الروايات في تصنيفاته ، وكتابه مملوء من
الاخبار ، غاية الأمر أنه لا يعمل بالاخبار الآحاد ، فيكون حاله كالسيد المرتضى
وغيره ممن لا يعملون بالخبر الواحد غير المحفوف بالقرائن ، ولأجل ذلك ذكر
السيد التفريشي ما تقدم منه ، كما تقدم عن الشيخ الحر ما ذكره من أن علماءنا
المتأخرين قد أثنوا عليه واعتمدوا على كتابه .
بقي هنا شئ : وهو أن المعروف في الألسنة أن ابن إدريس تجاسر على
شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - قدس سره - جسارة لا ينبغي صدورها عن
الجاهل فضلا عن مثل ابن إدريس ، وهذه القصة لا أساس لها .
ومن الغريب أن الشيخ المامقاني نسب ذلك إلى كتاب ابن إدريس ، وقال :
" وأقول في مواضع من السرائر أعظم مما نقله ( العلامة ) حتى أنه في كتاب
الطهارة عند إرادة نقل قول بالنجاسة عن الشيخ يقول : وخالي شيخ الأعاجم
أبو جعفر الطوسي يفوه من فيه رائحة النجاسة ، وهذا منه قد بلغ في إساءة
الأدب النهاية " .
أقول : إن ما ذكره - قدس سره - خلاف الواقع ، وليس من ذلك في كتاب
السرائر عين ولا أثر ، ويدل على ذلك أن الشيخ أبا جعفر الطوسي لم يكن خالا
لابن إدريس ، وإنما هو جده لامه ، والشيخ المامقاني لم يلاحظ كتاب ابن إدريس
وإنما ذكر ذلك اعتمادا على ما سمعه من أفواه الناس ، وكيف يتكلم ابن إدريس
معجم رجال الحديث — صفحة 68
مساهمون: السيد الخوئي
ص٦٨