وأوضح من ذلك أن راوي كتاب غياث : الحسن بن علي اللؤلؤي ، وقد روى عنه
حميد المتوفي سنة ( 310 ) على ما ذكره الشيخ ، وكيف يمكن رواية حميد عن
أصحاب الباقر عليه السلام بواسطة واحدة .
ومثل ذلك رواية علي بن إبراهيم ، عن زيدان بن عمر ، عن غياث ، كتابه
على ما ذكره الشيخ ، والمتحصل أن غياث بن إبراهيم الذي له كتاب ، هو من
أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، وليس هو بغياث بن إبراهيم البتري ،
والله العالم .
الثاني : أن ذكر الشيخ غياث بن إبراهيم وأنه روى عن أبي الحسن عليه
السلام لا يجتمع مع ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، والالتزام بالتعدد فيه
ما لا يخفى .
الثالث : تقدم عن الشيخ عند ذكر غياث بن إبراهيم في أصحاب الصادق
عليه السلام أنه أسند عنه وروى عن أبي الحسن عليه السلام ، وهذا من غرائب
الكلام ، فإن رواية غياث بن إبراهيم عن غير الصادق عليه السلام في ثلاثة
مواضع ، وهو من موارد الاختلاف في الكافي والتهذيب والفقيه ، بل جميع رواياته
عن الصادق عليه السلام ، وأما روايته عن الكاظم عليه السلام فلم نعثر عليها .
الرابع : ذكر الشهيد الثاني في درايته ، ص 56 ، أن غياث بن إبراهيم دخل
على المهدي بن المنصور ، وكان يعجب الحمام الطيارة الواردة من الأمكنة البعيدة ،
فروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : لا سبق إلا في خف أو حافر
أو نصل أو جناح ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . . الحديث .
أقول : لو ثبت هذا ، فغياث بن إبراهيم فيه رجل آخر غير من ترجمه
النجاشي ، والظاهر أنه كان رجلا من علماء العامة ومعاريفهم ، على أنه لم يثبت
والرواية مرسلة ، وقد ذكر القرطبي هذه القصة في مقدمة تفسيره باختلاف يسير ،
ونسبها إلى الرشيد وأبي البختري القاضي وهب بن وهب .
معجم رجال الحديث — صفحة 252
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٥٢