النجاشي لذلك مع أن تأليفه لرجاله متأخر عن تأليف الفهرست والرجال ، كما
يظهر ذلك من ترجمته لمحمد بن الحسن الطوسي - قدس سره - بوضوح .
وعليه فأبو طالب الأنباري رجل واحد عبر عنه بعبد الله تارة ، وبعبيد الله
أخرى .
الثاني : أن صريح كلام النجاشي أن أبا زيد كنية لأحمد والد عبد الله ،
ولكن المستفاد من الفهرست أن أبا زيد جده ، والمظنون قويا زيادة كلمة ( بن )
في الفهرست سهوا ، كما استظهره العلامة في الخلاصة .
الثالث : أنك قد عرفت من الشيخ - قدس سره - تضعيف عبد الله بن
أبي زيد ، وعرفت من النجاشي توثيقه ، وقد يقال : إن توثيق النجاشي لأضبطيته
يتقدم على تضعيف الشيخ ، وهذا كلام لا أساس له ، فإن الأضبطية لو أفادت
فإنما تفيد في مقام الحكاية لا في مقام الشهادة ، وبعدما كان كل من الشيخ
والنجاشي - قدس سرهما - يعتمد على شهادتهما لا يكون وجه لتقديم أحدهما
على الآخر ، فهما متعارضان ، وبالنتيجة لا يمكن الحكم بوثاقة عبد الله بن أبي
زيد فلا يحكم بحجية روايته ، والله العالم .
وقد يتوهم أن كلام النجاشي بما أنه صريح في وثاقة عبد الله في الحديث
يتقدم على كلام الشيخ في التضعيف ، فإنه ظاهر في الضعف من جهة الرواية
والحديث ، إذ من المحتمل إرادة أنه ضعيف في مذهبه ، والنص يتقدم على الظاهر .
والجواب عن ذلك : أولا أن تقدم النص على الظاهر إنما هو لأجل قرينيته على
إرادة خلاف الظاهر من الظاهر . وهذا إنما يكون في ما إذا كان الصريح والظاهر
في كلام شخص واحد أو في كلام شخصين يكونان بمنزلة شخص واحد ، كما في
المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأما في غير ذلك فلا مناص من أن يعامل معاملة
التعارض ، والوجه فيه ظاهر .
هذا مضافا إلى عدم احتمال إرادة الضعف في المذهب من كلام الشيخ
معجم رجال الحديث — صفحة 98
مساهمون: السيد الخوئي
ص٩٨