أقول : هذه الرواية تدل على أن عبد الله بن الحسن كان قد نصب نفسه
للإمامة وكان يفتي بغير ما أنزل الله ، ويأتي في ترجمة عبد الله بن النجاشي ( أبي
بجير ) عن الكشي أن عبد الله بن الحسن كان مرجعا للزيدية وكان يتصدى
للفتيا .
وروى الشيخ المفيد ، عن أبي الفرج بأسانيد متعددة ، عن عيسى بن
عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، أن جماعة من بني
هاشم اجتمعوا بالأبواء وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ،
وأبو جعفر المنصور ، وصالح بن علي ، وعبد الله بن الحسن ، وابناه محمد وإبراهيم ،
ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، فقال صالح بن علي : قد علمتم أنكم
الذين يمد الناس إليهم أعينهم وقد جمعكم الله في هذا الموضع فاعقدوا بيعة
لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو
خير الفاتحين ، فحمد الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ، ثم قال : قد علمتم أن
ابني هذا هو المهدي ! ! فهلم فلنبايعه . . . فبايعوا محمدا ومسحوا على يده ، قال
عيسى : وجاء رسول عبد الله بن الحسن إلى أبي أن ائتنا فإنا مجتمعون لأمر ،
وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، وقال غير عيسى : أن عبد الله بن
الحسن قال لمن حضر : لا تريدوا جعفرا فإنا نخاف أن يفسد عليكم أمركم ، قال
عيسى بن عبد الله بن محمد ، فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له ، فجئتهم ومحمد
ابن عبد الله يصلي على طنفسة رجل مثنية . . . ، قال : وجاء جعفر بن محمد ( عليه
السلام ) فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه ، فقال جعفر
( عليه السلام ) : لا تفعلوا فإن هذا الامر لم يأت بعد ، إن كنت ترى ( يعني عبد الله ، )
أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه
غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فإنا والله لا ندعك - فأنت شيخنا -
ونبايع ابنك في هذا الامر ، فغضب عبد الله ، وقال : لقد علمت خلاف ما تقول
معجم رجال الحديث — صفحة 173
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٣