روايات الكتب الأربعة ليست قطعية الصدور
ذهب جماعة من المحدثين إلى أن روايات الكتب الأربعة قطعية الصدور .
وهذا القول باطل من أصله ؟ إذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها
واحد عن واحد . ولا سيما أن في رواة الكتب الأربعة من هو معروف بالكذب
والوضع ، على ما ستقف عليه قريبا وفي موارده إن شاء الله تعالى .
ودعوى القطع بصدقهم في خصوص روايات الكتب الأربعة - لقرائن دلت
على ذلك - لا أساس لها ، فإنها بلا بينة وبرهان ، فإن ما ذكروه في المقام - وادعوا
أنها قرائن تدلنا على صدور هذا الروايات من المعصوم - عليه السلام - لا يرجع
شئ منها إلى محصل .
وأحسن ما قيل في ذلك هو : أن اهتمام أصحاب الأئمة عليهم السلام
وأرباب الأصول والكتب بأمر الحديث إلى زمان المحمدين الثلاثة - قدس الله
أسرارهم - يدلنا على أن الروايات التي أثبتوها في كتبهم قد صدرت عن
المعصومين عليهم السلام ، فإن الاهتمام المزبور يوجب - في العادة - العلم بصحة
ما أودعوه في كتبهم ، وصدوره من المعصومين عليهم السلام .
ولكن هذه الدعوى فارغة من وجوه :
أولا : إن أصحاب الأئمة عليهم السلام وإن بذلوا غاية جهدهم واهتمامهم
في أمر الحديث وحفظه من الضياع والاندراس حسبما أمرهم به الأئمة عليهم
السلام ، إلا أنهم عاشوا في دور التقية ، ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علنا ،
فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أو قريبا منه ! وهذا ابن أبي عمير حبس
معجم رجال الحديث — صفحة 22
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢