الواحد ، أو قلنا باختصاص حجية الظهور بمن قصد افهامه ، فانتهى الامر إلى
القول بحجية الظن الانسدادي أو لزوم التنزل إلى الامتثال الظني ، فإن دخل
توثيق علماء الرجال رواة رواية في حصول الظن بصدورها غير قابل للانكار .
ومن الغريب - بعد ذلك - إنكار بعض المتأخرين الحاجة إلى علم الرجال
بتوهم أن كل رواية عمل بها المشهور فهي حجة . وكل رواية لم يعمل بها المشهور ليست بحجة ، سواء أكانت رواتها ثقات أم ضعفاء .
فإنه مع تسليم ما ذكره من الكلية - وهي غير مسلمة وقد أوضحنا بطلانها
في مباحثنا الأصولية - فالحاجة إلى علم الرجال باقية بحالها ، فإن جملة من
المسائل لا طريق لنا إلى معرفة فتاوى المشهور فيها ، لعدم التعرض لها في
كلماتهم ، وجملة منها لا شهرة فيها على أحد الطرفين ، فهما متساويان . أو أن
أحدهما أشهر من الاخر ، وليست كل مسألة فقهية كان أحد القولين ، أو الأقوال
فيها مشهورا ، وكان ما يقابله شاذا .
بل الحال كذلك حتى لو قلنا بأن صدور روايات الكتب الأربعة قطعي ،
فإن أدلة الأحكام الشرعية لا تختص بالكتب الأربعة ، فنحتاج - في تشخيص
الحجة من الروايات الموجودة في غيرها عن غير الحجة - إلى علم الرجال .
ومن الضروري التكلم على هذا القول بما يناسب المقام :
معجم رجال الحديث — صفحة 21
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢١