وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان
الأشنان ، وضاق على الناس مع كبره ، ودفن في داره سنتين ، ثم نقل إلى
مقابر قريش بالقرب من السيد الإمام أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) عند
الرجلين ، إلى جانب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد بن
قولويه ( 1 ) .
[ ] 47 - محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، أبو جعفر ، شيخ الامامية
قدس الله روحه ، رئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة عين
صدوق ، عارف بالاخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ،
وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنف في كل فنون الاسلام ، وهو المهذب
للعقائد في الأصول والفروع ، والجامع لكمالات النفس في العلم
والعمل ، وكان تلميذ الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان .
ولد قدس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ،
وقدم العراق في شهور سنة ثمان وأربعمائة ، وتوفي رضي الله عنه ليلة
الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد
المقدس الغروي على ساكنه السلام ودفن بداره .
قال الحسن بن مهدي السليقي : توليت انا والشيخ أبو محمد الحسن بن
عبد الواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة
هامش
1 - الاختلاف في سنة ولادته نشأ عن اختلاف قول الشيخ والنجاشي بعد اتفاقها في
تاريخ وفاته ، ويمكن تأييد قول الشيخ بما ذكر ابن النديم في فهرسه من أن مولده سنة 338 ه .
اما تسميته بالمفيد ، فقد قيل : انما لقبه بهذا اللقب علي بن عيسى الرماني والقاضي
عبد الجبار ، وقيل : ان صاحب الامر ( عليه السلام ) لقبه به ، ومنشأ قول الثاني ما ورد في التوقيع عنه
( عليه السلام ) من توصيفه بالشيخ المفيد ، اما التوقيع لم يثبت لجهالة الواسطة بين الطبرسي صاحب
الاحتجاج - الناقل للتوقيع - والشيخ المفيد ، وعلى تقدير ثبوته فقد صدر التوقيع في أواخر
حياته ، وانما لقب بالمفيد في عنفوان شبابه .