يجعل لقارئه سبيلا سواه .
وهذا منهج له مواطنه التي فيها ، ومنها :
أن يكون المؤلف يقصد بكتابه أهل مذهب معين ، فله أن يفرض اتفاقه وإياهم
على أصول المذهب وقواعده ، وأن يخاطبهم على هذا الأساس .
الثاني : أن يقصد المؤلف بكتابه كل قارئ لا قارئا مذهبيا يتفق وإياه فحسب ،
وهذا يدعوه إلى أن يعرض العلم عاما لا من وجهة نظر معينة فيأتي بما في كل موطن
علمي من الآراء والأدلة ، وله بعد ذلك أن يأخذ بما يترجح لديه ، ولكن بعد أن
يكون قد أشرك قارئه معه في التجوال بين الآراء ، واستعراض مختلف وجهات النظر
.
وهذا المنهج أعم فائدة ، وأدنى إلى خدمة الحق والإخلاص للعلم ، والكتب
المؤلفة على أساسه أقرب إلى أن تكون " إسلامية عامة " ليست لها جنسية طائفية أو
مذهبية .
بيد أن المؤلفين يتفاوتون في هذا النهج ، فمنهم من يخلص له إخلاصا عميقا ،
فتراه يدور مع الحق أينما دار ، يأخذ بمذهبه تارة ، ويأخذ بغير هذا المذهب تارة
أخرى وإذا عرض المذاهب المختلفة عرضها بأمانة ودقة ، كأنه ينطق أصحابها
ويسمع قراءه ما يقولون ، دون أن يلوي القول ، أو يحرف الكلم عن مواضعه ، أو
يغمز ، أو يلمز صرفا عن الرأي وتهويلا عليه .
منهم من يكون إخلاصه للعلم دون ذلك ، على مراتب أسوؤها ما يظهر فيه
التعصب على مذهب الخصم ، ونبزه بالألقاب ، فترى السني مثلا ربما تحدث عن
الشيعة فيقول :
قال الروافض ، وترى الشيعي كذلك ربما تحدث عن السنة فيقول :
مع رجال الفكر — صفحة 52
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٢