قال النواصب ، بل ربما تجد الحنفي السني يتحدث عن الشافعية السنيين ، فيقول :
قال الشويفعية وهكذا ، وما كان هذا النبز ولا ذلك من ضرورات الحجاج ،
ولا من لوازم الجدال بالتي هي أحسن ، الذي هو نصيحة القرآن حتى في شأن
المجادلين من أهل الكتاب ! .
وأريد أن أقول إن صاحب كتاب " مجمع البيان " قد استطاع إلى حد بعيد أن
يغلب إخلاصه للفكرة العلمية على عاطفته المذهبية ، فهو وإن كان يهتم ببيان وجهة
نظر الشيعة فيما ينفردون به من الأحكام والنظريات الخلافية اهتماما يبدو منه أحيانا
أثر العاطفة المذهبية ، فإننا لا نراه مسرفا في مجاراة هذه العاطفة ، ولا حاملا على
مخالفيه ، مخالفي مذهبه .
والواقع أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا المسلك فيما يتصل بأصول المذاهب
ومسائلها الجوهرية نظرة هادئة متسامحة ترمي إلى التماس المعذرة ، وتقدير ما
يوجبه حق المخالف في أن يدافع عما آمن به ، وركن إليه فليس من الإنصاف أن
نكلف عالما مؤلفا بحاثة دراكة ، أن يقف من مذهبه وفكرته التي آمن بها موقف
الفتور ، كأنها لا تهمه ، ولا تسيطر على عقله وقلبه ، وكل ما نطلبه ممن تجرد للبحث
والتأليف وعرض آراء المذاهب وأصحاب الأفكار أن يكون منصفا مهذب اللفظ ،
أمينا على التراث الإسلامي ، حريصا على أخوة الإيمان والعلم ، فإذا جادل ففي ظل
تلك القاعدة المذهبية التي تمثل روح الاجتهاد المنصف البصير :
" مذهبي صواب يحتمل الخطأ ، غيري خطأ يحتمل الصواب " .
على أننا نجد الإمام الطبرسي في بعض المواضع .
يمر على ما هو من روايات مذهبه ، ويرجح أو يرتضي سواء .
ومن ذلك أنه يقول في تفسير قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) .
مع رجال الفكر — صفحة 53
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٣