لأمين الإسلام الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي طاب ثراه آثرنا نشره في
هذا الكتاب لما فيه من مثالية في الدعوة إلى الله والحقيقة ، وكلمة الحق ، وإليك نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
" . . . وشمرت عن ساق الجد ، وبذلت غاية الجهد والكد ، وأبهرت الناظر
وأتعبت الخاطر ، وأطلت التفكير وأحضرت التفاسير ، واستمددت من الله سبحانه
التوفيق والتيسير ، وابتدأت بتأليف كتاب هو في غاية التلخيص والتهذيب ، وحسن
النظم والترتيب ، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ، ويحوي فصوصه وعيونه ، من علم
قراءته ، إعرابه ولغاته ، وغوامضه ومشكلاته ، ومعانيه وجهاته ، ونزوله وأخباره ،
وقصصه وآثاره ، وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، والكلام على مطاعن
المبطلين فيه ، وذكر ما ينفرد به أصحابنا رضي الله عنهم من الاستدلالات بمواضع
كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع ، والمعقول والمسموع على
وجه الاعتدال والاختصار ، فوق الإيجاز ودون الإكثار ، فإن الخواطر في هذا
الزمان لا تحتمل أعباء العلوم الكثيرة ، وتضعف عن الإجراء في الحلبات الخطيرة ،
إذ لم يبق من العلماء إلا الأسماء ، ومن العلوم إلا الذماء ، وقدمت في مطلع كل سورة
ذكر مكيها ومدنيها ، ثم ذكر الاختلاف في عدد آياتها ، ثم أقدم في كل آية
الاختلاف في القراءات ، ثم العلل والاحتجاجات ، ثم ذكر العربية واللغات ، ثم ذكر
الإعراب والمشكلات ، ثم ذكر الأسباب والنزولات ، ثم ذكر المعاني والأحكام
والتأويلات ، والقصص والجهات ، ثم ذكر انتظام الآيات ، على أني قد جمعت في
عربيته كل غرة لائحة ، وفي إعرابه كل حجة واضحة ، وفي معانيه كل قول متين ،
مع رجال الفكر — صفحة 49
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٤٩