ما هو مستقبل الدين الإسلامي بعد هذا التقدم الذي بهر العالم .
فأجاب فضيلته : إن الإسلام يثبت ويقوى دائما كلما قوي العلم وازدهر ، وإن
الإسلام هو الدين الذي وجه الناس إلى التفكير وإلى السير في الأرض وإلى معرفة
خواص المخلوقات والانتفاع بما سخر الله فيها للإنسان ، ذلك لأنه يعلم أن هذا هو
السبيل الوحيد لمعرفة الله والإيمان بعظمة الله فكل من الدين الإسلامي والعلم
يتبادلان المعونة والتأييد ، فالدين الإسلامي يحث على العلم ويؤيده ، والعلم
يكشف من عظمة هذا الكون ما يؤيد عقيدة المؤمنين في عظمة خالقه وكمال مبدعة ،
صدق الله العظيم إذ يقول :
" ويري الذين أوتو العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى
صراط العزيز الحميد " .
وما كثرت أوامر القرآن بحث الإنسان على النظر في ملكوت السماوات
والأرض ، ودراسة السنن الكونية إلا لكونها وسيلة لمعرفة الله ، وتثبيت الإيمان به في
قلوب المؤمنين .
فالعلم وسيلة لحفظ الإيمان ، وصيانته من الضعف والتزلزل ، لذلك أراني دائما
فرحا بكل تقدم علمي ثقة بأن العلم يخدم الإيمان ونصيحتي إلى إخواني وأبنائي
المسلمين ألا يبهرهم البريق الظاهر في الحقائق ، وألا تلهيهم المادة عن الروح فإن
الإمام مخلوق لا بد له في كل منهما ولا يصلح أمره إلا عليهما جميعا .
وأسأل الله تعالى أن يهب المسلمين من لدنه رحمة ويهيئ ، لهم من أمر هم رشدا ،
إنه سميع الدعاء .
ونسأل الله سبحانه أن يطيل في حياتكم المباركة ، ويمنحكم الصحة والعافية فإن
في قوتكم وعافيتكم قوة وعافية للمسلمين .
مع رجال الفكر — صفحة 39
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٩