في دراسة هدفها الحق ، وأسلوبها الوضوح ، وأساسها الإنصاف ، وما زالت هذه
الفصول تنشر في أعداد " رسالة الإسلام " وأرجو أن أواليها في المستقبل ما
استطعت إلى ذلك سبيلا إن شاء الله تعالى .
ولقد كنت طول حياتي مولعا بدراسة الفقه الإسلامي دراسة حرة أساسها
الدليل والحجة ، وأن أستخرج من كنوزه وذخائره ما ينفع الناس في عصرنا هذا ،
وما يلفت أنظارهم إلى عظمته وإلى يسره ، وإلى رحمة الله به .
وقد استطعت أنا وكثير من إخواني في التقريب وفي الأزهر وفي الفتوى وفي
لجان الأحوال الشخصية ، وغير ذلك أن نرجح أقوالا وآراء في غير مذهب السنة
مع أننا سنيون . وفي ذلك ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية المصري في شؤون
الطلاق الثلاث ، والطلاق المعلق وغير ذلك فإن هذا مستمد في مذهب الشيعة
الإمامية والعمل الآن قائم عليه دون سواه .
والآن أجد من واجبي أن أدخل في كلية الشريعة من كليات الجامع الأزهر ما
كنت أتوق إليه طول حياتي من دراسة الفقه على نحو خالص من العصبية المذهبية ،
لأهدف إليه إلى الوصول إلى الحكم السليم في كل شأن من شؤون المسلمين ، ولا سيما
العملية منها ، فقد آن لهذا الفقه الأكبر الدقيق العميق أن يلبس ثوبه الملائم له ، وأن
يعرض على الناس عرضا مناسبا للعصر ، وأن يشعر كل مسلم بأنه حقا فقه الحياة ،
وقوام المسلمين . وأن يتقلب في مجال نظامه وتنسيقه وترتيبه مستمدا من ذلك الفقه
القوي .
ويومئذ يقف الأزهر موقفه العظيم من المسلمين في مختلف طوائفهم وشعوبهم
ومذاهبهم موقف المنصف الذي يقول الحق ، ويهدي إلى الحق ويبعث النور وهاجا
في العالمين كما ألف المسلمون منه في كثير من مراحل تاريخه العظيم .
وأخيرا سألنا فضيلة الأستاذ الأكبر :
مع رجال الفكر — صفحة 38
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٨