تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وصح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قوله من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ( 1 ) . وقال تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) الأحزاب : 57 . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : لفاطمة ( عليها السلام ) إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ( 3 ) . وعن محمد بن علي بن الحسن عن أبيه عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : أتاني جبريل فقال يا محمد إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم : علي ، وأبو ذر ، والمقداد ابن الأسود . يا محمد إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وسلمان ( أخرجه أبو يعلى الموصلي ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإستيعاب 2 / 461 ذخائر العقبى ص 65 الإصابة 3 / 103 نزهة المجالس 2 / 207 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 356 . ( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 154 ذخائر العقبى ص 39 الصواعق المحرقة ص 105 . ( 4 ) وقال الأستاذ الكاتب المصري صالح الورداني : ولعل هذا ما دفع بخصوم علي من الصحابة إلى إنكار ما سمعوه من الرسول بحقه بعد وفاته عندما احتدم الصراع على الحكم . فقد كانت القبلية لا زالت مستحكمة في نفوس الناس آنذاك . كما أن المنافقون وهم قطاع بارز في المجتمع المدني في حياة الرسول قد برز أكثر بعد وفاته . ويبدون أن هناك تحالف بين جبهة القبليين وجبهة المنافقين تم في مواجهة جبهة علي وشيعته من الصحابة انتهت بهزيمة جبهة علي . . . عمر والإمام علي : تعايش الإمام علي مع عمر كما تعايش مع أبي بكر من قبل . تعايش المغلوب على أمره الإيجابي في مواجهة الواقع والأحداث . المستعد على الدوام لتقديم المشورة ونصرة المظلوم والبذل والعطاء من أجل صالح الإسلام والمسلمين . . وإذا كانت هناك ضغوط على الإمام في عصر أبي بكر فإن الضغوط عليه في عصر عمر أشد لأن أبا بكر كان سابقا هو رأس الأمر كله . وكان عمر هو الرجل الثاني في السلطة أيام أبي بكر إن لم يكن هو الحاكم الحقيقي ولم يكن أبو بكر سوى ظل له . فإذا ما تسلم عمر السلطة وهو ما كان يخطط له فلا بد وأن تكون له سياسة أكثر شدة في مواجهة آل البيت والإمام علي بحكم كونه يمثل جماعة ضغط فاعلة لها وزنها الشرعي والجماهيري وهي جديرة بالحكم . فضلا عن اعتقاده بأحقيتها بإمامة المسلمين . . وأمر آخر يبرر موقف عمر المتشدد والعدائي من آل البيت هو قناعته بضآلة قدراته العلمية والقيادية أمام قدرات الإمام علي . . يقول عمر عن نفسه بعد أن كثرت أخطاؤه في الفتيا وقراراته التي تصطدم بأحكام الإسلام : كل الناس أفقه من عمر . . . انظر قصة عمر مع المرأة حين صعد المنبر ينهي عن المغالاة في المهور حين قال أصابت امرأة وأخطأ عمر في الدر المنثور ج 1 / 133 / وتفسير قوله تعالى : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * في كتب التفسير . ويقول مقرا بضآلته العلمية أمام الإمام علي : ما من معضلة ليس لها أبو الحسن . . . أنظر مستدرك الحاكم ويروي الحاكم لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي . ويقول أيضا مبرزا حجم الموقف الإيجابي الذي التزم به الإمام تجاهه حفاظا على مصالح المسلمين : لولا علي . لهلك عمر . . أنظر الإستيعاب هامش الإصابة ج 39 . والرياض النضرة ج 2 / 194 . وكتب الحديث والتاريخ مليئة بالمواقف والممارسات والأحكام التي أصدرها عمر وتبين اصطدامها مع النصوص ومخالفتها لأحكام الإسلام مما يدل على ضآلة علمه وقلة فقهه وحاجته الماسة لمن يدعمه فقهيا . . أنظر النص والاجتهاد للسيد شرف الدين . ومعالم المدرستين ج 2 للسيد مرتضى العسكري . وانظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجل . . فهو قد حرم متعة الحج ومتعة النساء . . . أنظر صحيح مسلم والبخاري يتبين لك أن زواج المتعة كان معمولا به على عهد رسول ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء . . ) أنظر سنن البيهقي وكتب التفسير . وانظر كتاب المتعة وأثرها في الاصلاح الاجتماعي بيروت . وانظر كتابنا زواج المتعة حلال . وجعل الثلاث طلقات في مكان واحد طلقة بائنة بينونة كبرى لا تحل بعدها الزوجة حتى تنكح زوجا غيره . . . أنظر صحيح مسلم وسنن البيهقي ومسند أحمد وكتب التفسير ويذكر أن الأزهر وأهل السنة وشرع لصلاة التراويح جماعة ولا جماعة في نفل . . . كانت صلاة التراويح تصلى مثنى مثنى في البيوت على عهد الرسول وعهد أبي بكر حتى جاء عمر فجمع الناس ليصلونها جماعة وكان يقول : إنها بدعة ونعمت البدعة انظر البخاري ومسلم كتاب الصلاة . وجعل التكبير في صلاة الجنائز أربعا بعد أن كان خمسا . . أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي وأفتى في المواريث فتاوى تناقض بعضها بعضا . . أنظر البيهقي ج 6 / 245 حيث يروي عن عبيدة قوله : إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا . وتجسس على الناس بمجرد الظن مخالفا القرآن . . قصة تجسس عمر على البيوت مشهورة حين تسلق بيتا على أصحابه . والله ينهى عن التجسس وانظر سيرة عمر في كتب التاريخ . عموما يطبقون رأي عمر هذا ويلتزمون به ويفتون على أساسه اليوم . وأوقف إقامة الحد على المغيرة بن شعبة . . شهد مجموعة من الصحابة على المغيرة بن شعبة أنه زنى بامرأة محصنة ذات بعل ولم يقم عمر الحد عليه بل أقامه على الشهود بتهمة القذف انظر ترجمة المغيرة في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر وأسد الغابة لابن الأثير . ورفض أن يورث أحدا من الأعاجم . . أنظر موطأ مالك ج 2 / 12 . ورجم حبلى ومضطرة وأقام الحد بغير وجه حق . . حاول عمر أن يقيم الحد على امرأة اضطرت للزنا ولا إثم على المضطر كما حاول أن يقيم الحد على امرأة حبلى من الزنا وامرأة مجنونة وامرأة حملت من ستة أشهر وقد تدخل الإمام علي ومنع إقامة هذه الحدود وأثبت جهل عمر . أنظر كتب السنن . وانظر قصة أخذ الدية بغير حق في الإستيعاب ترجمة أبي خراش الهزلي . وانظر جهله بأحكام الصلاة فتح الباري ج 3 / 69 . وأسهم في زرع الطبقية بين المسلمين وشاطر العمال أموالهم . . قدم عمر البدريين على من سواهم والمهاجرين على الأنصار وأمهات المؤمنين على غيرهن . وكان يقتسم أموال العمال مثل أبو هريرة عامل البحرين . أنظر الأموال لأبي عبيدة وتاريخ عمر ابن الخطاب لابن الجوزي وكتب الفقه . وغير ذلك من التجاوزات والمخالفات التي لا يتسع المجال لذكرها هنا والتي تؤكد عدم جدارة عمر لأمر الخلافة وأنه أقحم نفسه فيها . . ولقد كان للإمام علي دورا بارزا في التصدي لانحرافات عمر وتجاوزاته للنصوص وأحكامه الجائرة على الرعية وسياسة البطش والإرهاب التي ألقت الرعب في قلوب الناس حتى أن امرأة حاملا أسقطت جنينها خوفا منه حيث بعث في طلبها وقد جمع كبار الصحابة ليشيروا عليه في حكم هذا الأمر . . أنظر تاريخ الخلفاء والبيهقي وكتب السنن وترجمة عمر في الإصابة وأسد الغابة والاستيعاب . وعندما منع زواج المتعة هدد الصحابة من المؤمنين بوجوبه والقائلين به وعلى رأسهم ابن عباس الذي لم يجهر برأيه في هذا الزواج إلا بعد وفاته . . قال عمر لا أوتي برجل تزوج متعة إلا غيبته تحت الحجارة . يعني الرجم . . تأمل . أنظر القرطبي تفسير سورة النساء قوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) * وانظر تفسير الخازن وروح المعاني للآلوسي وتفسير ابن كثير وكتب الفقه . إن التهديد والتخويف علامة بارزة في سياسة عمر وشخصيته من أيام الرسول ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) عندما كان يرفع شعار ( دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله ) وعندما هدد القائلين بوفاة الرسول . وعندما هدد الأنصار والرافضين لبيعة أبي بكر في السقيفة . وإذا كان عمر يمارس الإرهاب في حدود الأحكام الفقهية وفي حدود الرعية أفلا يمارسها ضد آل البيت الذين يشكلون خطرا على نفوذه وسلطانه . . . السيف والسياسة ص 74 - 77 . وقال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود : المبدأ الذي التزمته قريش في اختيار خلفاء رسول الله كان خروجها دائما على أهل رسول الله ، ونزعها حقهم من أيديهم . . . هذه حقيقة أيدتها دائما وقائع الحال كانت في البدء يحجبها - حديثا - في حلوق أصحابها ستار ، وإن بدت في الأفعال . ثم أخذت على الأيام تخرج من نطاق الأسرار إلى المجاهرة والكلام . . الإمام علي بن أبي طالب : 1 / 154 الطبعة الأولى بمصر . وقال ابن أبي الحديد : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ، ونفر قليل من المهاجرين فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن إلى البيعة ، أو لأحرقن البيت عليكم . شرح نهج البلاغة : 1 / 134 الطبعة الأولى بمصر مطبعة الحلبي ، عقد الفريد لابن عبد ربه : 2 / 176 ط مصر ، أنساب الأشراف للبلاذري : 1 / 286 شهيرات النساء : 3 / 33 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري : 1 / 20 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 119 الطبعة الأولى ، الإمام علي بن أبي طالب عبد الفتاح عبد المقصود : 1 / 266 الطبعة الأولى ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 156 السقيفة والخلافة : ص 14 ط مكتبة غريب بالفجالة بمصر . قد ذكرت هذه المصادر كلها هذه الواقعة وهي : أن عمر بن الخطاب أتى بالحطب ليحرق باب دار فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من فيه . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد في الحديث القدسي : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي . كنز العمال : 1 / 230 رقم الحديث 1157 مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 / 256 . وقال الأستاذ عمر رضا كحالة : وتفقد أبو بكر قوما تخلفوا عن بيعته عند علي بن أبي طالب : كالعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة ، فقعدوا في بيت فاطمة فبعث إليه أبو بكر عمر بن الخطاب فجاءهم عمر فناداهم ، وهم في بيت فاطمة فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها . فقيل له : يا أبا حفص . إن فيها فاطمة . قال : وإن . أعلام النساء : 4 / 114 ط بيروت ، مشكلة القيادة في الحركة الإسلامية للدكتور أحمد عز الدين . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي : ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت ، وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن فخرجت إلى باب حجرتها وقالت : يا أبا بكر : ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ثم روى ابن أبي الحديد عن داود بن المبارك قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ونحن راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر فقال أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن فإنه سئل عنهما فقال : كانت أمنا صديقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال : أنشدني هذا الشاعر وذهب عني أنا اسمه قال : يا أبا حفص الهوينا وما * كنت مليا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام يخاطب عمر ويقول : مهلا رويدا يا عمر أي ارفق ، واتئد ، ولا تعنف بنا ، وما كنت مليا ، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ، ويصان لأجله مات فطمع فيها من لم يكن فيها يطمع ثم قال : أتموت أمنا وهي غضبى ، ونرضى ، نحن إذا لسنا بكرام فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه ، وأمه ، ويغضب لغضبهما والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وإنها أوصت أن لا يصليا عليها . شرح نهج البلاغة : 2 / 109 الطبعة الأولى طبعة الحلبي .