مبتدئا بابن دينار الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث .
ولما كانت واقعة غدير خم - من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل وكان
الحديث - حديث الغدير - مما كان ينعقد إجماع الأمة الإسلامية سنة وشيعة - على
صحته ، فقد حدث الحجاج به ومناشدته بين الصحابة والتابعين ولهذا عقد العلامة
عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير . وممن احتج به فاطمة بنت
الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة
المأمون العباسي .
ولما كان حديث الغدير قد بلغ من الصحة والتواتر ، وقوة السند مبلغا لا يحتاج
معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيد ، فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن أن يخص
صحة إسناد الحديث بفصل ، فإنه لا يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار إلى
دليل . . . ولكنه جرى في المنهج العلمي على سفن الجادة واستقامة القصد فذكر في
صفحة 266 وما بعدها كلمات الرواة والحفاظ حول سند الحديث .
فالترمذي يقول في صحيحه : إن هذا حديث حسن صحيح . والحافظ ابن
عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة ، وحديثي الراية والغدير :
هذه كلها آثار ثابتة . وهكذا يمضي في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحافظ
حول سند الغدير .
وعلى الرغم من مقاربة الإجماع على صحة حديث الغدير ، فقد نظر إليه بعض
رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع . . . وهنا يظهر صاحب كتاب " الغدير "
في مظهر المحب الغاضب . . . الغاضب على مخالفيه ، فيوقفهم موقف المقاضاة ، وينزلهم
منزل المحاكمة ، بل يعقد فصلا عنيفا عن " ابن حزم " الأندلسي الذي فتح الباب
واسعا حول الشك في صحة الحديث .
ولو أن كتاب " الغدير " كان احتجاجا لحديث غدير خم ، وتأييدا لصحته ،
مع رجال الفكر — صفحة 250
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٥٠