في ظلال الغدير
ليس في هذا العنوان أثر لروح شاعرية أو جنوح إلى عاطفة من عواطف الخيال
المقتنص ، أو ميل إلى شوارد التعبير عما يجول في الخاطر الكليل . . .
وإنما هي حقيقة ناصعة الوجه واليد واللسان حين نقرر أن القارئ " للغدير "
يفئ منه إلى ظل ظليل ، ويلتمس عنده من راحة الاطمئنان ، وحلاوة القرار ،
ورضى الثقة ما يجده المرء حين يأوي إلى الواحة المخضرة بعد وعثاء السفر ، في بيداء
واسعة المتاهات ، فيجد في ظلالها أنس الاستقرار ، وسلامة المقام ، ودعة المصير .
وأن أكون في هذه الكلمة جانحا إلى خيال ، أو محلقا في جواء من التصور الحالم ،
أو الوهم الهائم . . ولكنني سأجتاز هذا " الغدير " عابرا ، مفكرا ، مقلبا النظر في
صفحاته الرجراجة بكل فكرة متموجة بكل مبحث مستخرجا من أصفى لآلئه ،
وأكرم عناصره ما يعينني عليه تقليب النظر في شطآنه ، وإطالة الفكر بين دفتيه ،
وكثرة الوقوف على مباحثه كما يقف ربى على الديار التي لم يبلها القدم . . .
ولقد بلغ الجزء الأول من " الغدير " ما حسبت معه أن الجهد قد أوفى فيه على
الغاية واستشرف على نشر الكمال في صفحاته التي تساوي أيام السنة الهجرية
عدا . . .
وقد كان يحسب العلامة المكب الدؤوب الجليل الأستاذ " عبد الحسين الأميني "
أن يرضى منه بحث " حديث الغدير " بجزء واحد أو بجزئين أو ثلاثة يستوفى فيها
مع رجال الفكر — صفحة 247
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٤٧