الكلام عن رواة " حديث الغدير " من الصحابة ، والتابعة لهم بإحسان ، وطبقات
الرواة من العلماء إلى عصرنا هذا ، والاحتجاج بالحديث ، وتحقيق سنده وروايته ،
ودلالته على تأكيد الولاية للإمام علي كرم الله وجهه ، سواء كان ذلك المفهوم مشتقا
من حرفية الحديث ، أو مستفادا من القرآن الملابسة للحديث حين نطق به الرسول
الكريم على مرأى ، ومسمع ، ومشهد من الصحابة .
نعم : قد كان يحسب العلامة " الأميني " هذا حين يحتج لحديث الغدير - غدير
خم - وحين يحقق روايته وسنده . . ولكنه ذهب في البحث عن " الغدير " وراء كل
مذهب ، وجاوز في تعمق الدرس والتقصي كل حد معروف عند المؤلفين حين
يؤلفون ، وعند الباحثين حين يبحثون . . .
نعم : لقد مضى " الأميني " الجليل في البحث على طريق وعر المسالك ، ومتشعب
النواحي ، كثير المسائل ، ولم يزده السير في الطريق إلا مواصلة السير كوجه البدر
المنير يزيدك حسنا إذا ما زدته نظرا . . .
ورأينا كتاب " الغدير " يمتد به الطريق إلى أجزاء تسعة ضخام تبلغ من
الصفحات بضعة آلاف . . . ولا يزال الكتاب ينتظر من صبر العلامة " عبد الحسين "
وإكبابه وتوفره على التنقير والتنقيب ما يمضي به إلى الغاية التي يستهدفها المؤلف ،
حتى يتم الكتاب على الوجه الذي يرضى عنه الله ، والعلم الصحيح ، والضمير
السليم .
وقد يكون العلامة " الأميني " النجفي مشربا بحب الإمام علي وشيعته حين يبذل
من ذات نفسه ، وحين يبذل من ماء عينيه ما يبتغي به الوسيلة عند أهل البيت
العلوي الكريم . .
وقد يكون في عمله هذا مستجيبا لنداء المذهب الذي يدين به . . فإن الحب
يفرض على المحب من الالتزامات والارتباطات ما يسقط به وجه الاعتراض .
مع رجال الفكر — صفحة 248
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٤٨