وأصر على كلامه هذا ثم مد يده إلى الهاتف وقال :
نعم : إنكم - يقصد الشيعة الإمامية - تقولون بنجاسة أهل السنة .
ولما رفع سماعة الهاتف سمعته يتحدث مع أستاذة كانت معلمة سابقا في العراق
وقد عادت منذ زمن قريب ، فسألها الشيخ الحافظ وقال :
أليس أنت أخبرتني أن الشيعة يقولون بنجاسة أهل السنة .
فقالت : لا ؟ - وإني كنت بالقرب من الشيخ وسمعت ردها عليه - وقالت - أنا
حدثتك بأن إحدى الطالبات هناك دعتني يوما إلى منزلها وقالت : إن والدتي امرأة
كبيرة فلو أنك رأيت شيئا غريبا عنك لا تنزعجي ، ولم أقل لك غير هذا .
فقلت : للشيخ وأسمعت الحاضرين :
لا يصح يا مولانا الشيخ أن تتهم الشيعة بمثل هذه الاتهامات ، وقد سمعت أنا
الأستاذة قد أنكرت عليك هذا الكلام وهذه فرية ولا يصح صدورها من مثلك .
ثم قال : أنتم الشيعة تفضلون الأئمة على الأنبياء والمرسلين .
قلت : نعم صحيح .
قال : تفضلون الأئمة حتى على أولي العزم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإمامية " نسبة إلى الإمام أو الإمامة " : أكبر طوائف الشيعة ، سموا بذلك لأنهم احتموا
بالإمام ، وركزوا حوله أكثر تعاليمهم ورأوا أن الأئمة هم على وأبناؤه من السيدة فاطمة
بالتعيين واحدا بعد واحد . وتقوم عقيدتهم على أن الإمامة أصل من أصول الدين فهي
منصب إلهي كالنبوة ، يختار الله الإمام ، ويأمر نبيه أن ينص عليه ، ثم ينص كل إمام على الذي
يليه .
والإمام عندهم دون النبي في الكمالات ، ولا يوحى إليه ، ولكنه فوق البشر هو معصوم
كالنبي ، ووجوده ضروري ، لأن الله لا يخلى الأرض من حجة على العباد من نبي أو وصي
ظاهر مشهور ، أو غائب مستور .
والإمامية في الفقه يتبعون جعفرا الصادق وينكرون القياس .
وأهم فرق الإمامية : الاثنا عشرية . . . . وتقف الاثنا عشرية بالإمامة عند اثني عشر إماما ،
أولهم على ، وآخرهم محمد المهدي بن الحسن العسكري ( 360 ه ) الذي يقولون إنه اختفى
وسيعود في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا .
( المعجم الكبير 1 / 488 " مادة أمم " مطبعة دار الكتب المصرية عام 1970 م ) .
وانظر تعليقنا على كتاب الأستاذ الخطيب السيد جواد شبر تحت عنوان : آراء ونظريات
حول الكتاب وقد مر في أوائل الكتاب فراجعه . - المؤلف -