صياغته للمخططات السياسية ، والتغلب على مجريات الاحداث مهما كانت غامضة
ومعقدة ، فقد أحاطت به أزمات خطيرة وحرجة جدا كادت أن تقضي على حكومته ، وتلف لواءها ، وكان من أبرزها شيوع الفتن والثورات الشعبية في معظم ارجاء العالم
الاسلامي التي سئمت من الحكم العباسي بالإضافة إلى صراعه المسلح مع أخيه
الأمين ، وقتله له ، وقد تخلص من هذه الاحداث بمهارة فائقة فأجبر الإمام الرضا
( عليه السلام ) على قبول ولاية العهد التي هي أسمى مركز في الدولة العباسية بعد
الخلافة ، وضرب السكة الرسمية باسمه ، وأخذت وسائل اعلامه تذيع بين المسلمين
فضل المأمون وما أسداه من الاحسان إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد رشح
سيدهم وامامهم لهذا المنصب الخطير ، ونقل بذلك الخلافة من بني العباس إلى السادة
العلويين الذين هم دعاة العدل الاجتماعي والعدل السياسي في الاسلام ، وقد أخمدت
بهذه الخديعة نيران الحروب ، وقضي على وسائل الفتن والتمرد على حكومته .
( 4 )
وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) على علم لا يخامره شك بنوايا المأمون وزيف
ما أظهره من الولاء الكاذب للأسرة العلوية ، وانه يضمر له بالذات خلاف ما
يظهره ، وانه يبغي له الغوائل ، ويكيده في غلس الليل وفي وضح النهار ، فلم يشترك
( عليه السلام ) مع جهاز حكومته ، ولم يبد أي نشاط أو تجاوب بأي عمل من اعمال
الدولة ، فقد تجرد تجردا تاما عن جميع شؤونها ، ولم يبق له سوى الاسم انه ولي عهد
المأمون ، ويلقي هذا الكتاب الأضواء على هذه الجوانب ، وما ألم بها من احداث .
( 5 )
وقد المحنا في تقديم الجزء إلى بحوث هذا الكتاب ومحتوياته بجزءيه ، وانما
كررنا ذكر بعضها في هذا التقديم نظرا لأهميتها ، وبعد نظر القراء إليها سائلين من
الله تعالى أن يحشرنا يوم نلقاه في زمرة العارفين بفضل أئمة أهل البيت
( عليهم السلام ) ، انه تعالى ولي القصد والتوفيق .
النجف الأشرف
المؤلف
باقر شريف القرشي
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٨