تقديم
( 1 )
في سيرة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ملتقى أصيل للمثل العليا ، والقيم
الكريمة التي يعتز بها هذا الكائن الحي من بني الانسان .
ولعل الجانب الروحي من أظهر مميزاته وسماته ، فقد انقطع إلى الله تعالى
انقطاعا كاملا حتى تفاعل حبه مع جميع ذاتياته وعناصره ، وقد أثرت روحانيته على
الزاهد المعروف ب ( معروف الكرخي ) الذي كان من أعبد أهل زمانه فقد كانت
هدايته ، ونكرانه لذاته ، وانصرافه عن ملاذ حياته على يد الإمام ( عليه السلام ) ، فقد
رأى صرحا من القداسة والطهر فتكهرب به ، وانجذب إليه ، وسار على هديه في
التجرد عن الدنيا ، والاقبال على الخالق العظيم
( 2 )
لقد كانت قيم الامام العظيم مضرب المثل ، في عصره ، واستوعبت جميع لغات
العصر ، فقد شاعت مواهبه وعبقرياته ، واحتفاف العلماء والرواة به ، وهم ينتهلون
من نمير علومه ، ويسجلون ما يفتي به ، وما يدلي به من روائع الحكم
والآداب . . . وقد تحدثت الأندية والمجالس عن روعة دفاعه عن الفكر الاسلامي
وذلك في مناظراته القيمة ، واحتجاجاته الصارمة على العلماء والفلاسفة من مختلف
المذاهب والأديان ، وقد خاض القسم الأوفر منها في البلاط العباسي في ( خراسان ) ،
وقد ذكرنا نماذج منها في الحلقة الأولى من هذا الكتاب .
( 3 ) ولم يعرف السلك الدبلوماسي في العصر الأموي والعباسي مثل المأمون في